البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦١
قال: فقال اليماني: جُعلت فداك، ما ظننت أنّ أحدا يعلم هذا، أو يدري ما كُنهه! قال: ثمّ قام اليماني، فخرج. [١] وهذا الحديث رواه أبو طالب الطبرسي في كتاب الاحتجاج بتفاوت ما عن أبان بن تغلب عنه عليه السلام ، [٢] وفيه دلالة باختصاص علم النجوم بأهل البيت عليهم السلام . قال في القاموس: «زجر الطير: تفاءل به وتطيّر. والزجر: العيافة، والتكهّن». [٣] وقال: عفت الطير أعفيها عيافة: زجرتها، وهو أن تعتبر بأسمائها ومساقطها وأنواعها، فتتسعّد أو تتشأم. والعائف: المتكهّن بالطير أو غيرها. [٤] ثمّ منها ما رواه في كتاب الاحتجاج عن هشام بن الحكم في خبر الزنديق الذي سأل أبا عبداللّه عليه السلام فكان فيما سأله: ما تقول فيمن زعم أنّ هذا التدبير الذي يظهر في هذا العالم تدبير النجوم السبعة؟ قال عليه السلام : «يحتاجون إلى دليل أنّ هذا العالم الأكبر والعالم الأصغر من تدبير النجوم التي تسبح في الفلك، وتدور حيث دارت، متعبة لا تفتر، وسائرة لا تقف». ثمّ قال: «إنّ لكلّ نجم منها موكّل مدبّر، فهي بمنزلة العبيد المأمورين المنهيّين، فلو كانت قديمة أزليّة لا تتغيّر من حال إلى حال. ثمّ قال: فما تقول في علم النجوم؟ قال: «هو علم قلّت منافعه، وكثُرت مضرّاته، لأنّه لا يدفع به المقدور، ولا يتّقى به المحذور، إن أخبر المنجّم بالبلاء لم ينجه التحرّز من القضاء، وإن أخبر هو بخير لم يستطع تعجيله، وإن حدث به سوء لم يمكنه صرفه، والمنجّم يضادّ اللّه في علمه بزعمه أنّه يردّ قضاء اللّه عن خلقه». [٥] قيل: هذا الخبر وإن كان فيه إشعار بكونها علامات، لكن يدلّ على نفي تأثيرها، وعدم جواز الاعتماد [عليها] حتّى في اختيارات الساعة. [٦] منها: ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن أبي الحصين، قال: سمعت أبا عبداللّه عليه السلام
[١] الخصال، ج ٢، ص ٤٨٩، ح ٦٨.[٢] الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٥٢.[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٨ (زجر).[٤] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٧٩ (عوف).[٥] الاحتجاج، ج ٢، ص ٩٣.[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٤٧٠.