البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥١
وإمنا بالكسر، فهو أَمينٌ، فهو أمنٌ. ورجلٌ أمنة ـ كهمزة، ويحرّك ـ يأمَنَهُ كلّ أحد في كلّ شيء. والأمانة والأمنة: ضدّ الخيانة. وقد أمِنَه ـ كسمع ـ وأمنّه تأمينا، وائتمنه، واستأمن. وقد أَمَنَ ـ ككرم ـ فهو أمين، وأمّان كرمّان، مأمون به، ثقة، انتهى. [١] أقول: يحتمل أن يكون «أمنته» هنا جمع آمن، كطلبته جمع طالب. ويحتمل كونه صفة مشبّهة، وكون «من» للتبعيض. ويحتمل كونه مصدرا مبالغة. وما قيل من أنّ الأمنة جمع الأمين وهو الحافظ، [٢] ففساده ظاهر، فتأمّل. (ليردّوها إلى الجسد الذي خرجت منه لتسكن فيه). في بعض النسخ: «فيها». ولعلّ التأنيث باعتبار الجنّة. (وإنّ فقراءكم لأهلُ الغِنى). لعلّ المراد غنى النفس والاستغناء عن الخلق بتوكّلهم على ربّهم، وهم الفُقَرَاء الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللّه ِ يَحْسَبُهُمْ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنْ التَّعَفُّفِ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافا. [٣] ويحتمل أن يُراد به الغنى في الحقائق والمعارف الدينيّة والقوّة النظريّة والعمليّة، لتحلّيهم بالفضائل، وتخلّيهم عن الرذائل. أو المراد أنّهم أهل الغنى في الدار العُقبى؛ لاقتائهم أسبابها. (وأنّ أغنياءكم لأهل القناعة). لعلّ المراد أنّهم يقنعون في الإنفاق بالكفاف، لا يسرفون ولا يفترون، ويبذلون أفضل أموالهم في المحتاجين، أو في الاكتساب أيضا بحيث لا يضيّعون أوقات عمرهم في تحصيل الزيادة. أو المراد أنّ غناهم ليس بالمال، بل بالقناعة؛ فإنّ من قنع يشبع. وهاتين الفقرتين إمّا إخبار عن الواقع، أو تعليم لما ذكر وترغيب فيه. (وإنّكم كلّكم لأهلُ دعوته وأهل إجابته) أي دعاكم اللّه إلى دينه وعبادته، فاجتمعوه فيهما بخلاف مخالفيكم؛ فإنّهم وإن كانوا من أهل الدعوة، لكن ليسوا من أهل الإجابة. قال الجوهري: «الدعوة إلى الطعام بالفتح، وهو في الأصل مصدر يريدون الدّعاء إلى الطعام». [٤]
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٩٧ (أمن) مع التلخيص.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٨٤.[٣] اقتباس من الآية ٢٧٣ من سورة البقرة (٢).[٤] الصحاح، ج ٦، ص ٢٣٣٦ (دعا) مع التلخيص.