البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٣
وفيه دلالة على عدم جواز إطلاق هذا الاسم على سائر الأئمّة عليهم السلام أيضا. (أما واللّه يا فضيل، ما للّه ـ عزّ وجلّ ـ حاجّ غيركم). كلمة «ما» نافية، والحاجّ اسم فاعل من الحجّ. قال الجوهري: «حججت البيت أحجّه حجّا، فأنا حاجّ». [١] وكونه من الحجّه مع عدم مناسبته للمقام لم يعهد من اللغة. (وإنّكم لأهل هذه الآية) باعتبار العمل بمضمونها، والانتفاع بالثمرة المترتّبة عليه؛ لأنّ التديّن بالولاية رأس اجتناب الكبائر وأصله. «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ» أي كبائر الذنوب التي نهاكم اللّه ورسوله عنها. «نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ» . قيل: أي نغفر لكم صغائركم، ونمحها عنكم. «وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيما» . [٢] قرأ نافع بفتح الميم، والباقون بالضمّ، وهما يحتملان المصدر والمكان، أي إدخالاً مقرونا بالكراهة، أو الجنّة وما وعد فيه من الثواب. (يا فضيل، أما ترضون أن تقيموا الصلاة وتؤتوا الزكاة، وتكفّوا ألسنتكم) عن المخالفين (وتدخلوا الجنّة؟). (ثمّ قرأ قوله تعالى) في سورة النساء: «أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ» يعني عن القتال «وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ» واستقبلوا بما اُمرتم به. وتتمّة الآية: «فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّه ِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْاخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً» [٣] . (أنتم واللّه أهل هذه الآية) المشار إليه بهذه الفقرة الاُولى من الآية لا تمامها؛ يعني أنتم معاشر الشيعة مكلّفون بمضمونها، وينبغي أن تعلوا به في زمن استيلاء أهل الجور. هذا، ويفهم من هذا الخبر أنّ المراد بكفّ الأيدي في الآية ما يعمّ كفّ الألسن، فتدبّر.
[١] الصحاح، ج ١، ص ٣٠٣ (حجج).[٢] . النساء (٤): ٣١.[٣] . النساء (٤): ٧٧.