البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٢
والولاية الإماميّة الثابتة بالنصّ والوحي في عهد النبيّ صلى الله عليه و آله ، وترك ما سواها ممّا حدث بعده صلى الله عليه و آله بالآراء البشريّة. [١] وقال: الفرق بين العهد وما عطف عليه دقيق. ولعلّ المراد بالعهد تذكّر الحقوق ورعايتها والأمر بها، وبالأمانة ردّ حقّ الغير إليه، وبالذمّة حفظ ما يجب حفظه، وبالميثاق الوفاء بالعهود والأيمان وغيرها. ثمّ أمر عليه السلام بالحذر والتحرّز من أشدّ الناس وثوقا ائتمانا فضلاً عن غيره، وأمر بكتمان الأسرار والعقائد والضمائر وغيرها ممّا يكون في إظهاره وإفشائه مفسدة دنيّة أو دنيويّة. [٢] وقال: (وكُن على حذرٍ من أوثق الناس في نفسك) أي في قلبك وخاطرك، أو عندك. وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: «تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ» [٣] : «تعلم ما أخفيه في نفسي، ولا أعلم ما تخفيه من معلوماتك». [٤] وقال الفيروزآبادي: «النفس: العند. «تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ» أي ما عندي وما عندك». [٥] ثمّ علّل الأمر بالحذر بقوله: (فإنّ الناس أعداء النِّعم) جمع النِعمة، بالكسر؛ أي يريدون زوالها حسدا، ويجتهدون فيه، ويتعاونون عليه، أو يفعلون ما يوجب زوالها، وإن كان بجهالتهم، ولذلك ينبغي أن يكون الإنسان محترزا من أصدقائه؛ إذ لعلّه يكون فيه هذه السجيّة الذميمة، فيخدعه، ويدلّه على ما يوجب زوال نعمته، وربّما يغويه بجهالته عن طريق الرّشد والصواب، ويفسد أمره ويرى أنّه مصلح.
متن الحديث الخمسين والثلاثمائة
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٤٥.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٤٥ مع التصرّف واختلاف في اللفظ.[٣] . المائدة (٥): ١١٦.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٤٨٣ مع التلخيص.[٥] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٥٥ (نفس) مع التلخيص.