البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٤
وقال: «أنكره: جهله. والمنكر: ضدّ المعروف. وقال: المنكر، كمكرم، جمعه مناكير». [١] (وهم في عباده بمنزلة الجراد) بفتح الجيم. وتشبيههم بالجراد في الإضرار وإيصال المكروه. قال الجوهري: «الجراد: معروف. الواحدة: جرادة، يقع على الذكر والاُنثى. وليس الجراد [بذكر] للجرادة، وإنّما هو اسم جنس كالبقر والبقرة». [٢] (لا يقعون) أي لا يسقطون. (على شيء إلّا أتوا عليه) أي ضيّعوه وأهلكوه وأفسدوه. قال الفيروزآبادي: «أتى عليه الدهر: أهلكه». [٣] والحاصل: أنّ الناس مختلفون متفاوتون في اليُمن واليُسر، والبركة، وإيصال النفع إلى أنفسهم وإلى الخلق، وأضدادها، فمنهم أهل الخير والنفع، كقطر المطر يوسّع اللّه عليهم في المعيشة، يتوسّعون بها ويوسّعون على الناس، ويعيش الخلق في كنفهم وحمايتهم، ومنهم من هو بضدّ ذلك الأخير، فيهم مطرودون مبعدون من رحمته تعالى، لا يتأتّى منهم المعروف، لا لأنفسهم ولا لغيرهم. والغرض من هذا الحديث ليس مجرّد الإخبار، بل الترغيب والتحريص في الاتّصاف بصفات الفرقة الاُولى، والتأسّي بهم، والتحلّي بكمالاتهم وفضائلهم، والتحذير عن التدنّس بأدناس الفرقة الثانية، والاحتراز منهم، والتخلّي عن نقائصهم ورذائلهم.
متن الحديث الخامس والأربعين والثلاثمائة
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٤٨ (نكر) مع التلخيص.[٢] الصحاح، ج ٢، ص ٤٥٦ (جرد).[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٩٧ (أتى) مع التلخيص.