البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٢٤
.سَهْلٌ ، [١] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ الْحُسَيْنُ عليه السلام ، فَقَالَ : يَا عَمَّاهْ ، إِنَّ اللّهَ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا تَرى ، وَهُوَ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ ، إِنَّ الْقَوْمَ مَنَعُوكَ دُنْيَاهُمْ ، وَمَنَعْتَهُمْ دِينَكَ ، فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ ، وَمَا [٢] أَحْوَجَهُمْ إِلى مَا مَنَعْتَهُمْ ، فَعَلَيْكَ بِالصَّبْرِ ؛ فَإِنَّ [٣] الْخَيْرَ فِي الصَّبْرِ ، وَالصَّبْرَ مِنَ الْكَرَمِ ، وَدَعِ الْجَزَعَ ؛ فَإِنَّ الْجَزَعَ لَا يُغْنِيكَ . ثُمَّ تَكَلَّمَ عَمَّارٌ ـ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ ـ فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَوْحَشَ اللّهُ مَنْ أَوْحَشَكَ ، وَأَخَافَ مَنْ أَخَافَكَ ، إِنَّهُ وَاللّهِ مَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يَقُولُوا الْحَقَّ [٤] إِلَا الرُّكُونُ إِلَى الدُّنْيَا وَالْحُبُّ لَهَا ، أَلَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ مَعَ الْجَمَاعَةِ ، وَالْمُلْكُ لِمَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّ هؤُلَاءِ الْقَوْمَ دَعَوُا النَّاسَ إِلى دُنْيَاهُمْ ، فَأَجَابُوهُمْ إِلَيْهَا ، وَوَهَبُوا لَهُمْ دِينَهُمْ ، فَخَسِرُوا الدُّنْيَا وَالْاخِرَةَ ، وَذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ . ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ ، بِأَبِي وَأُمِّي هذِهِ الْوُجُوهُ ، فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكُمْ ذَكَرْتُ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِكُمْ ، وَمَا لِي بِالْمَدِينَةِ شَجَنٌ وَلَا سَكَنٌ [٥] غَيْرُكُمْ ، وَإِنَّهُ ثَقُلَ عَلى عُثْمَانَ جِوَارِي بِالْمَدِينَةِ ، كَمَا ثَقُلَ عَلى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، فَآلى أَنْ يُسَيِّرَنِي إِلى بَلْدَةٍ ، فَطَلَبْتُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذلِكَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ أُفْسِدَ عَلى أَخِيهِ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ ، وَآلى بِاللّهِ لَيُسَيِّرُنِي إِلى بَلْدَةٍ لَا أَرى فِيهَا [٦] أَنِيسا ، وَلَا أَسْمَعُ بِهَا حَسِيسا ، وَإِنِّي وَاللّهِ مَا أُرِيدُ إِلَا اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ صَاحِبا ، وَمَا لِي مَعَ اللّهِ وَحْشَةٌ ، حَسْبِيَ اللّهُ ، لَا إِلهَ إِلَا هُوَ ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، وَصَلَّى اللّهُ عَلى سَيِّدِنَا [٧] مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ» .
شرح
السند ضعيف. قوله: (لمّا سيَّر عثمانُ أبا ذرّ إلى الربذة). التسيير: الحمل على السّير، والذهاب، والإخراج من البلد. وأبو ذرّ ـ بتشديد الرّاء ـ : كنية جندب بن جنادة الغفاري. والغفار ـ ككتاب ـ : قبيلة من كنانة.
[١] في أكثر نسخ الكافي وشرح المازندراني: - «ما».[٢] في أكثر نسخ الكافي والوافي: «وإنّ».[٣] في بعض نسخ الكافي وشرح المازندراني: - «الحقّ».[٤] في الطبعة القديمة: «لأسكن بدل «ولا سكن».[٥] في بعض نسخ الكافي والوافي: «بها».[٦] في بعض نسخ الكافي: - «سيّدنا».