البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥١
(وتضيق عليهم الأرض برحبها). الباء للمصاحبة، كما قيل في قوله تعالى: «اهْبِطْ بِسَلَامٍ» [١] أي معه. [٢] والرُّحب ـ بالضمّ ـ : السّعة. وضيق الأرض كناية عن غاية الشدّة ونهاية المشقّة. (فما يردّهم عمّا هم عليه) من دينهم الحقّ. (شيء ممّا هم فيه) من الشدائد والعقوبات. (من غير ترة وتروا). الجارّ متعلّق ب«يقتلون» وما عطف عليه، والموصول مع صلته في قوله عليه السلام : (من فعل ذلك بهم) مفعول «وتروا»، أي من غير مكروه أو نقص حقّ أوقعوا، ومن غير خيانة جنوا على من فعل ذلك العقوبات المذكورة بهم. قال في النهاية: «الترة: النقص. وقيل: التبعة، والهاء فيه عوض عن الواو المحذوفة، مثل وعدته عدة». [٣] وقال في القاموس: «الوتر: الذحل، أو الظلم فيه كالتره، وقد وتره يتره وترا وترة. والرجل: أفزعه، وأدركه بمكروه. ووتره ماله: نقصه إيّاه». [٤] وقال: «الذحل: الثأر، أو طلب مكافأة جنيت عليك، أو عداوة أتيت اليك، أو هو العداوة والحقد». [٥] (و لا أذى) من قبيل التعميم بعد التخصيص. (بل «مَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللّه ِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ» [٦] إشارة إلى قوله تعالى في قصّة أصحاب الإخدود: «مَا نَقَمُوا مِنْهُمْ» . قال البيضاوي: أي ما أنكروا إلّا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد، استثناء على طريقة قوله: ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم بهنَّ فلول من قراع الكتائب ووصفه بكونه عزيزا غالبا يخشى عقابه حميدا مُنعما يُرجى ثوابه، انتهى. [٧]
[١] . هود (١١): ٤٨.[٢] اُنظر: مغني اللبيب، ج ١، ص ١٠٣؛ عمدة القارى، ج ١، ص ١٦٣؛ البحر الرائق، ج ١، ص ٢٧.[٣] الصحاح، ج ١، ص ١٨٩ (تره).[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٥٢ (وتر) مع التلخيص.[٥] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٣٧٩ (ذحل).[٦] . البروج (٨٥): ٨.[٧] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٤٧٤.