البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣
متن الحديث الثالث عشر والمائتين
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : قَالَ : «إِنَّ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله سَأَلَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام : كَيْفَ كَانَ مَهْلَكُ قَوْمِ صَالِحٍ عليه السلام ؟ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ صَالِحا بُعِثَ إِلى قَوْمِهِ وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَلَبِثَ فِيهِمْ حَتّى بَلَغَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلى خَيْرٍ» . قَالَ : «وَكَانَ لَهُمْ سَبْعُونَ صَنَما يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَلَمَّا رَأى ذلِكَ مِنْهُمْ قَالَ : يَا قَوْمِ ، بُعِثْتُ إِلَيْكُمْ وَأَنَا ابْنُ سِتَّ عَشَرَ سَنَةً ، وَقَدْ بَلَغْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ وَأَنَا أَعْرِضُ عَلَيْكُمْ أَمْرَيْنِ : إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُونِي حَتّى أَسْأَلَ إِلهِي فَيُجِيبَكُمْ فِيمَا سَأَلْتُمُونِي السَّاعَةَ ، وَإِنْ شِئْتُمْ سَأَلْتُ آلِهَتَكُمْ ، فَإِنْ أَجَابَتْنِي بِالَّذِي أَسْأَلُهَا خَرَجْتُ عَنْكُمْ ، فَقَدْ سَئِمْتُكُمْ وَسَئِمْتُمُونِي . قَالُوا : قَدْ أَنْصَفْتَ يَا صَالِحُ ؛ فَاتَّعَدُوا لِيَوْمٍ يَخْرُجُونَ فِيهِ» . قَالَ : «فَخَرَجُوا [١] بِأَصْنَامِهِمْ إِلى ظَهْرِهِمْ ، ثُمَّ قَرَّبُوا طَعَامَهُمْ وَشَرَابَهُمْ ، فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا ، فَلَمَّا أَنْ فَرَغُوا دَعَوْهُ ، فَقَالُوا : يَا صَالِحُ سَلْ ، فَقَالَ لِكَبِيرِهِمْ : مَا اسْمُ هذَا؟ قَالُوا : فُلَانٌ ، فَقَالَ لَهُ صَالِحٌ : يَا فُلَانُ ، أَجِبْ ، فَلَمْ يُجِبْهُ ، فَقَالَ صَالِحُ : مَا لَهُ لَا يُجِيبُ؟ قَالُوا : ادْعُ غَيْرَهُ» . قَالَ : «فَدَعَاهَا كُلَّهَا بِأَسْمَائِهَا ، فَلَمْ يُجِبْهُ مِنْهَا شَيْءٌ ، فَأَقْبَلُوا عَلى أَصْنَامِهِمْ ، فَقَالُوا لَهَا : مَا لَكِ لَا تُجِيبِينَ صَالِحا؟ فَلَمْ تُجِبْ ، فَقَالُوا : تَنَحَّ عَنَّا ، وَدَعْنَا وَآلِهَتَنَا سَاعَةً، ثُمَّ نَحَّوْا بُسُطَهُمْ وَفُرُشَهُمْ وَنَحَّوْا ثِيَابَهُمْ، وَتَمَرَّغُوا عَلَى التُّرَابِ ، وَطَرَحُوا التُّرَابَ عَلى رُؤُوسِهِمْ ، وَقَالُوا لِأَصْنَامِهِمْ : لَئِنْ لَمْ تُجِيبِي صَالِحا الْيَوْمَ لَتُفْضَحِي» . قَالَ : «ثُمَّ دَعَوْهُ ، فَقَالُوا : يَا صَالِحُ ادْعُهَا ، فَدَعَاهَا فَلَمْ تُجِبْهُ ، فَقَالَ لَهُمْ : يَا قَوْمِ ، قَدْ ذَهَبَ صَدْرُ النَّهَارِ وَلَا أَرى آلِهَتَكُمْ يُجِيبُونِي ، فَاسْأَلُونِي حَتّى أَدْعُوَ إِلهِي فَيُجِيبَكُمُ السَّاعَةَ ، فَانْتَدَبَ لَهُ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا مِنْ كُبَرَائِهِمْ وَالْمَنْظُورِ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ ، فَقَالُوا : يَا صَالِحُ ، نَحْنُ نَسْأَلُكَ ، فَإِنْ أَجَابَكَ رَبُّكَ اتَّبَعْنَاكَ وَأَجَبْنَاكَ وَيُبَايِعُكَ [٢] جَمِيعُ أَهْلِ قَرْيَتِنَا ، فَقَالَ لَهُمْ صَالِحٌ عليه السلام : سَلُونِي مَا شِئْتُمْ ، فَقَالُوا : تَقَدَّمْ بِنَا
[١] في النسخة: «فخرج».[٢] في بعض النسخ التي قوبلت في الطبعة الجديدة: «و بايعك».