البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٠
(وقوّة من كلّ ضعف). في القاموس: «الضعف ـ ويضمّ، ويحرّك ـ : ضدّ القوّة». [١] (وشفاء من كلّ سقم) بالكسر: الدواء. ويُقال: شفاه اللّه من مرضه شفاءً ـ بالكسر والمدّ ـ أي أبرأه منه. والسقم ـ بالضمّ وبالتحريك ـ : المرض. وقيل: كلمة «من» في المواضع المذكورة مرادفة [٢] «عند»، كما في قوله تعالى: «لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنْ اللّه ِ شَيْئا» ، [٣] وفيه ترغيب في تحصيل المعرفة بذكر بعض فوائدها: الاُولى: أنّها أنيس عند كلّ وحشة، لا يستوحش العارف بشيء من الوحشة وأسبابها. الثانية: أنّها صاحب عند كلّ وحدة؛ إذ العارف مع اللّه ومع الرسول والأوصياء والعلماء وما كان معه من المعارف فلا تؤثّر فيه الوحدة واعتزال الناس، بل هو مستوحش منهم. الثالثة: أنّها نورٌ يهتدى به عند كلّ ظلمة نفسانيّة، وهي الحجب المانعة من الوصول إلى الحقّ وسلوك سبيله، كالجهالات، والمهويّات النفسانيّة والشيطانيّة، والشبهات المؤدّية إلى الكفر والضلالة. الرابعة: أنّها قوّة عند كلّ ضعف؛ إذ العارف لا يدخل الضعف في قلبه لقوّته في المعارف، ولا في بدنه لقوّته في الأعمال، ولا في نطقه لقوّته في الأقوال. الخامسة: أنّها شفاء عند كلّ سقم نفساني وبدني؛ إذ لا يتطرّق إليه الأمراض القلبيّة والبدنيّة مثل العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة والأعمال القبيحة. [٤] (ثمّ قال عليه السلام ) للترغيب في الصبر على الصلاح والسَّداد والمصائب الشاقّة على النفس: (قد كان قبلكم قومٌ) من الأنبياء والأوصياء والعلماء. (يُقتلون) على البناء للمفعول. وكذا قوله: (ويحرقون) من الإحراق، أو التحريق. (ويُنشرون بالمناشير) جمع منشار، وهو ما يقطع به الخشب. ويقال: نشر الخشب ـ كنصر ـ أي قطعه بالمنشار.
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٧٦٥ (ضعف).[٢] في المصدر: «مرافقة».[٣] . آل عمران (٣): ١٠.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٤٢ مع التلخيص.