البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١١٩
وقيل: جالوت الجزري. وقيل: سنحاريب من أهل نينوى. «أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ» : ذوي قوّة وبطش في الحرب شديد «فَجَاسُوا» : تردّدوا لطلبكم. وقرئ بالحاء، وهما اخوان. «خِلَالَ الدِّيَارِ» : وسطها للقتل والغارة، فقتلوا كبارهم، وسبّوا صغارهم، وحرقوا التوراة، وخرّبوا المسجد. والمعتزلة لمّا منعوا تسليط [اللّه ] الكافر على ذلك أوّلوا البعث بالتخلية وعدم المنع. «وَكَانَ وَعْدا مَفْعُولاً» : وكان وعد عقابهم لابدّ أن يفعل. «ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ» أي الدولة والغلبة «عَلَيْهِمْ» على الذين بعثوا عليكم، وذلك بأن ألقى اللّه في قلب بهمن بن اسفنديار لمّا ورث الملك من جدّه كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم، فردّ اُسراءهم على الشام وملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر، أو بأن سلّط داود على جالوت فقتله. «وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرا» ممّا كنتم، والنفير من ينفر مع الرجل من قومه. وقيل: جمع نفر، وهم المجتمعون للذهاب إلى العدوّ. [١] (قال: قتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام وطعن الحسن عليه السلام ). في القاموس: «طعنه بالرمح ـ كمنعه ونصره ـ طعنا: ضربه ووخزه، فهو مطعون وطعين. وفيه بالقول طعنا وطعنانا». [٢] أقول: الظاهر أنّه إشارة إلى ما فعل جرّاح بن قبيصة الأسدي الخارجي من طعنه عليه السلام بالعصا في ساباط المداين. ويحتمل أن يكون كناية عن قتله عليه السلام ، واحتمال إرادة ما وقع من الناس من الطعن والسبّ والإيذاء والإهانة بالنسبة إليه عليه السلام بعد صلحه مع معاوية، بعيد. فإن قلت: ظاهر الآية في قصّة بني إسرائيل، فما وجه تفسيره عليه السلام الآية بما فسّره؟ قلت: لعلّ الوجه ما أفاده بعض الأفاضل: أنّه تعالى لما قال قبل هذه الآية: «وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللّه ِ تَبْدِيلاً» [٣] ، وبيّن رسول اللّه صلى الله عليه و آله أنّ كلّما وقع في بني إسرائيل يقع مثله في هذه الاُمّة بما سيقع من نظيره فيهم، فإفساد هذه الاُمّة مرّتين إشارة إلى قتل أمير المؤمنين عليه السلام ، وطعن الحسن عليه السلام . [٤]
[١] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ٤٢٢ و ٤٢٣.[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٤٤ (طعن).[٣] الآية في سورة الأحزاب (٣٣): ٦٢؛ والفتح (٤٨): ٢٣، ولم يذكر في المصدر أنّ الآية قبل هذه الآية المذكورة، والظاهر أنّ «قبل هذه الآية» سهو من الشارح رحمه الله.[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٢٢.