البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧٦
النهي عن تعلّم النجوم بأبلغ وجوهه، حتّى قال أمير المؤمنين عليه السلام : «إيّاكم وتعلّم النجوم إلّا ما يهتدى به في برٍّ أو بحر؛ فإنّها تدعو إلى الكهانة، والمنجّم كالكاهن، والكاهن كالساحر، والساحر كالكافر، والكافر في النار». [١] إذا تقرّر ذلك فاعلم أنّ التنجيم مع اعتقاد أنّ للنجوم تأثيرا في الموجودات السفليّة ولو على جهة المدخليّة حرام، وكذا تعلّم النجوم على هذا الوجه، بل هذا الاعتقاد كفرٌ في نفسه، نعوذ باللّه منه. أمّا التنجيم لا على هذا الوجه مع التحرّز عن الكذب فإنّه جائز، فقد ثبت كراهيّة التزويج وسفر الحجّ في العقرب، وذلك من هذا القبيل. نعم، هو مكروه، لأنّه ينجرّ إلى الاعتقاد الفاسد، وقد ورد النهي عنه مطلقا حسما للمادّة. [٢] وقال الشيخ البهائي رحمه الله: ما يدّعيه المنجّمون من ارتباط بعض الحوادث السفليّة بالأجرام العلويّة إن زعموا أنّ تلك الأجرام هي العلّة المؤثّرة في تلك الحوادث بالاستقلال، أو أنّها شريكة في التأثير، فهذا لا يحلّ للمسلم اعتقاده. وعلم النجوم المبتني على هذا كفر، والعياذ باللّه ، وعلى هذا حمل ما ورد في الحديث من التحذير من علم النجوم والنهي عن اعتقاد صحّته. وإن قالوا: إنّ اتّصالات تلك الأجرام وما يعرض لها من الأوضاع علامات على بعض حوادث هذا العالم ممّا يوجده اللّه سبحانه بقدرته وإرادته، كما أنّ حركات النبض واختلافات أوضاعه علامات يستدلّ بها الطبيب على ما يعرض للبدن من قرب الصحّة واشتداد المرض ونحو ذلك، وكما يستدلّ باختلاج [بعض] الأعضاء على بعض الأحوال المستقبلة، فهذا لا مانع منه، ولا حرج في اعتقاده. وما روي من صحّة علم النجوم وجواز تعلّمه محمولٌ على هذا المعنى، انتهى. [٣] ثمّ اعلم يا أخي ـ وفّقك اللّه للرّشاد والسداد ـ أنّ ما رويناه من الأخبار، منه آياتٌ محكمات هُن اُمّ الكتاب، واُخر متشابهات، فإن أمعنت النظر في محكماته، ورددت إليها متشابهاته، واتّبعت سبيل المؤمنين، ولم تشقّ عصا المسلمين، وقلت «لَا أُحِبُّ الْافِلِينَ»، [٤] و
[١] نهج البلاغة، ج ١، ص ١٢٩، الكلام ٧٩.[٢] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٣٢.[٣] الحديقة الهلاليّة، ص ١٣٩ و ١٤٠.[٤] الأنعام (٦): ٧٦.