البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٦٩
هذه الأحكام جارية فيها حتّى لا يكون حرب مع المشركين بزوال شوكتهم. وقيل: فيها عيسى، انتهى. [١] وقال بعض المفسّرين: «الحرب هنا جمع حارب، فلا يحتاج حينئذٍ إلى إضمار الأهل». [٢] وقال: في النسخ أقوال؛ قال بعضهم: الآية منسوخة وهي في أهل الأوثان لا تجري؛ لأنّه لا يجوز أن يفادوا، ولا أن يمنّ عليهم، والناسخ لها: اقتلوا المشركين. وقال بعضهم: هي ناسخة، ولا يجوز أن يقتلوا الأسير، ولكن يمنّ عليه أو يُفادى. وقال بعضهم: لا يجوز الأسر إلّا بعد الإثخان أو القتل، فإذا أسر العدوّ بعد ذلك فللإمام أن يحكم فيه بما يرى من قتل أو منّ أو مفاداة. [٣] وقال الشهيد رحمه الله في الدروس: أمّا الأسارى فالإناث والأطفال يملكون بالسبي مطلقا، والذكور البالغون يُقتلون حتما إن اُخذوا، ولمّا تضع الحرب أوزارها إلّا أن يسلموا، وإن اُخذوا بعد الحرب تخيّر الإمام فيهم بين المنّ والفداء والاسترقاق. ومنع في المبسوط [٤] من استرقاق مَن لا يقرّ على دينه، كما لو ثنى، بل يمنّ عليه أو يُفادى، وتبعه الفاضل [٥] . [٦] (فابتدأتم أنتم بتخلية من أسرتم) أي كان حكم اللّه أن تقتلوا مَنْ أسرتم في أثناء الحرب، وأنتم خلّيتموهم بعد الأسر، والحرب قائمة، ولم تقتلوهم، ولذلك ظفروا عليكم، وصرتم مغلوبين. ثمّ قال عليه السلام على سبيل التعجّب: (سبحان اللّه ، ما استطعتم أن تسيروا بالعدل ساعة). المراد بالعدل الحقّ الذي لا إفراط فيه ولا تفريط أصلاً.
متن الحديث الواحد والخمسين والثلاثمائة
.يَحْيَى الْحَلَبِيُّ [٧] ، عَنْ هَارُونَ بْن عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : إِنَّ اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَعْفى نَبِيَّكُمْ أَنْ يَلْقى مِنْ أُمَّتِهِ مَا لَقِيَتِ الْأَنْبِيَاءُ مِنْ
[١] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ١٨٩.[٢] ذهب إليه الثعلبي في تفسيره، ج ٩، ص ٣٠.[٣] اُنظر: التبيان، ج ٩، ص ٢٩١؛ معالم التنزيل، ج ٤، ص ٢٠٩.[٤] المبسوط، ج ٢، ص ٢٠.[٥] مختلف الشيعة، ج ٤، ص ٤٢٢ و ٤٢٣.[٦] الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٣٦، الدرس ١٣٠.