البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٣٠
(المحقّة من المبطلة) أي الصيحة المحقّة من الصيحة المبطلة، واتّصافهما بالإحقاق والإبطال باعتبار اتّصاف صاحبها وهو المنادي بهما، والحقّ ضدّ الباطل. والإحقاق: الإيجاب، والإثبات، والغلبة على الحقّ، والتثبيت عليه، ويقابله الإبطال. (إذا كانتا) أي وقعتا. (قال: فما ذا تردّون عليهم؟). قال الجوهري: «ردّ عليه الشيء: إذا لم يقبله. وكذلك إذا أخطأه. وردّ إليه جوابا: أي رجع». [١] (قال: قولوا يصدّق بها) أي بالمحقّة. (إذا كانت) أي وقعت. و«يصدّق» على البناء للفاعل. وقوله: (من كان يؤمن بها) فاعله. (من قبل) أي من قبل وقوعها. والمراد: أنّه يؤمن بتلك الصيحة المحقّة من علم بأخبار الأئمّة الحقّ أنّ المنادي الأوّل هو المحقّ لا غير. (إنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ يقول) في سورة يونس: «قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلْ اللّه ُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَا أَنْ يُهْدَى» [٢] . قال البيضاوي: أي أم الذي لا يهتدي إلّا أن يهدى، أو لا يهدي غيره إلّا أن يهديه اللّه ، وهذا حال أشراف شركائهم كالملائكة والمسيح وعزير. وقرأ ابن كثير وورش عن نافع وابن عامر: «يهدّى» بفتح الهاء وتشديد [الدال]، ويعقوب وحفص بالكسر والتشديد، والأصل: «يهتدي» فاُدغم وفتحت الهاء بحركة التاء وكسرت لالتقاء الساكنين. «فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» بما يقتضي صريح العقل بطلانه، انتهى. [٣] وأقول: بناء هذا التفسير على كون الموصول الأوّل عبارة عن اللّه سبحانه، والموصول الثاني عبارة عن أشراف آلهة المشركين كالملائكة والمسيح وعزير، فإنّهم لا يهتدون بأنفسهم إلّا أن يهديهم اللّه . ويؤيّد أوّل الآية، وقد مرّ في كتاب الحجّة تفسير الموصول الأوّل بأمير المؤمنين عليه السلام والثاني بالثلاثة.
[١] الصحاح، ج ٢، ص ٤٧٣ (ردد).[٢] . يونس (١٠): ٣٥.[٣] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ١٩٧ (مع التلخيص).