البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٩
هُم، ومنع اللّه ذا الكفل منهم. «وَهُمْ أُلُوفٌ» ؛ أجمع أهل التفسير على أنّ المراد بألوف [هنا] كثرة العدد، إلّا ابن يزيد؛ فإنّه قال: معناه: خرجوا مؤتلفي القلوب لم يخرجوا عن تباغض، فجعله جمع آلف، مثل قاعد وقعود وشاهد وشهود. واختلف من قال المراد به العدد الكثير، فقيل: كانوا ثلاثة آلاف، عن عطاء الخراساني. وقيل: ثمانية آلاف، عن مقاتل والكلبي. وقيل: عشرة آلاف، عن أبي روق. وقيل: بضعة وثلاثين ألفا، عن السدّي، وقيل: أربعين ألفا، عن ابن عبّاس وابن جريج. وقيل: سبعين ألفا، عن عطاء بن أبي رياح. وقيل: كانوا عددا كثيرا، عن الضحّاك. والذي: يقتضي [به] الظاهر أنّهم كانوا أكثر من عشرة آلاف؛ لأنّ بناء «فعول» للكثرة، وهو ما زاد على العشرة وما نقص عنها، يُقال: فيه عشرة آلاف، ولا يُقال: فيه عشرة ألوف. «حَذَرَ الْمَوْتِ» ؛ أي من خوف الموت. «فَقَالَ لَهُمْ اللّه ُ مُوتُوا» ؛ قيل في معناه قولان؛ أحدهما: أنّ معناه: أماتهم اللّه ، كما يُقال: قالت السماء، فهطلت. معناه: فهطلت السماء. وقلت برأيي كذا، ومعناه: أشرت برأسي وبيدي. وذلك لما كان القول في الأكثر استفتاحا للفعل، كالقول الذي هو تسمية وما جرى مجراه ممّا كان يستفتح به الفعل، صار معناه: قالت السماء فهطلت، أي استفتحت بالهَطل [١] ، كذلك معناه هاهنا: فاستفتح اللّه بإماتتهم. والثاني: أنّ معناه: أماتهم اللّه بقول سمعته الملائكة لضرب من العبرة. ثُمَّ أَحْيَاهُمْ اللّه بدعاء نبيّهم حزقيل، عن ابن عبّاس، وقيل: إنّه شمعون نبيّ من أنبياء بني إسرائيل، انتهى. [٢] (وصاروا رميما يلوح). الجملة صفة «رميما»، أي: صاروا عظاما بالية خالية من الجلد واللحم، ظاهرة مكشوفة أو متلألاة. قال الجوهري: الرمّة ـ بالكسر ـ : العظام البالية. والجمع: رِمَم ورِمام. تقول منه: رمّ العظم يَرِمّ ـ
[١] في المصدر: «بالهطلان».[٢] تفسير مجمع البيان، ج ٢، ص ١٣٢ و ١٣٣.