البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٤٦
وروى بإسناده عن الحسن بن عليّ عليهماالسلام، قال: «إنّ للّه مدينتين: إحداهما بالمشرق، والاُخرى بالمغرب، عليهما سور من حديد، وعلى كلّ مدينة منهما سبعون ألف ألف مصراع من ذهب، وفيها سبعون ألف ألف لغة يتكلّم كلّ لغة بخلاف لغة صاحبها، وأنا أعرف جميع اللّغات وما فيهما وما بينهما وما عليهما حجّةٌ غيري وغير الحسين أخي». [١] وروى بإسناده عن أبي عبداللّه ، عن أبيه، عن عليّ بن الحسين، عن أمير المؤمنين عليهم السلام ، قال: «إنّ للّه بلدة خلف المغرب يُقال لها: جابلقا، وفي جابلقا سبعون ألف اُمّة ليس منها اُمّة إلّا مثل هذه الاُمّة، فما عصوا اللّه طرفة عين، فما يعملون من عمل ولا يقولون قولاً إلّا الدّعاء على الأوّلين، والبراءة منهما. والولاية لأهل بيت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ». [٢] وبإسناده عن أبي عبداللّه عليه السلام ، قال: «[إنّ] من وراء أرضكم هذه أرضا بيضاء ضوءها منها، فيها خلقٌ يعبدون اللّه لا يشركون به شيئا، يتبرّؤون من فلان وفلان». [٣] وبإسناده عن أبي جعفر عليه السلام ، قال: «إنّ اللّه خلق جبلاً محيطا بالدُّنيا من زبرجد أخضر، وإنّ خضرة السماء من خضرة ذلك الجبل، وخلق خلفه خلقا لم يفترض عليهم شيئا ممّا افترض على خلقه من صلاة وزكاة، وكلّهم يلعن رجلين من هذه الاُمّة وسمّاهما». [٤] وأنت إذا أعطيت النظر حقّه، يظهر لك من فحوى هذه الأخبار، وكذا من الخبر الآتي أنّ تلك القباب لا يحيط بعضها ببعضه، كما يظهر من كلام القائل، وأنّ قوله: «أو أشار إلى قبّته عليه السلام في الجنّة» لا وجه له، كما لا يخفى. (فيها خلقٌ). قيل: أراد بالخلق الملائكة، أو الأعمّ الشامل للأنبياء والأوصياء أيضا». [٥] أقول: يظهر من الخبر الآتي وكذا من الأخبار السابقة أنّ هذا الخلق ليس من جنس بني آدم، بل ربّما يفهم منها عدم كونه من جنس الملائكة أيضا. (ما عصوا اللّه طرفة عين).
[١] بصائر الدرجات، ص ٥١٤، الباب ١٥، ح ١١.[٢] بصائر الدرجات، ص ٥١٠، الباب ١٤، ح ١.[٣] بصائر الدرجات، ص ٥١٠، الباب ١٤، ح ٢.[٤] بصائر الدرجات، ص ٥١٠، الباب ١٤، ح ٦ (مع اختلاف يسير في اللفظ).[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣١١.