البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٩
والوقع ـ بالتسكين ـ : صَدْمَة الضرب بالشيء بعد صدمته. (فقام إبليس في صورة رجل مطاع) أي شيخ يطيعه الناس وينقادون له. (ألا وإنّه لن يفوتكم من أمره شيء) أي لا تعجلوا الآن في قتاله واستئصاله؛ فإنّه لن يفوتكم من ذلك شيء. (فإنّه ليس سنة مقام) أي ليس لكم في هذه السنة مكان إقامة ومجال توقّف هنا. ثمّ أشار إلى سبب عدم المقام بقوله: (قد هلك الخفّ والحافر). الخفّ ـ بالضمّ ـ واحد أخفاف البعير. والحافر واحد حوافر الدابّة، وقد يستعار للقدم. والمراد هنا ذو الخفّ وذو الحافر. وقيل: إنّما قال الخبيث [١] ذلك؛ لعلمه بأنّه من عذاب اللّه تعالى على الأحزاب لو أقام، فخاف أن يهلكوا جميعا، ويستولي أهل الإسلام على جميع البلاد بلا منازع ولا مكابر، فأمرهم بالارتحال طمعا لحياتهم ووقوع الاجتماع والكرّة مرّةً اُخرى. [٢] (ولينظر كلّ رجل منكم من جليسه). إنّما قال ليظهر للكفّار بعد التفتيش والسؤال أنّ بينهم عين، فتنبّه حذيفة، وبادر إلى السؤال لئلّا يسأله أحد: مَن أنت، ويظنّوا أنّه منهم. (ثمّ صاح في قريش: النجاء النجاء). في القاموس: «نجا نَجْوا ونجاءً ونجاةً ونجاية: خلص. والنجاءك النجاءك ـ ويقصّران ـ أي أسرع [أسرع]». [٣] وقال في النهاية: فيه: فالنجاء النجاء، أي انجوا بأنفسكم، وهو مصدر منصوب بفعل مضمر، أي انجوا النجاء، وتكراره للتأكيد. والنجاء: السرعة. يُقال: نجا ينجو نجاءً: إذا أسرع. ونجا من الأمر: إذا خلص، وأنجاه غيره. [٤] (وقال طلحة الأزدي: لقد رادكم محمّد بشرّ). الباء للتعدية، أي طلب الشرّ لكم.
[١] أي إبليس.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٩٦.[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٩٣ (نجو).[٤] النهاية، ج ٥، ص ٢٦ (نجو).