البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩
أكثرهم ووهن إيمانهم. «وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ» من متابعة الرسول ومطاوعته طوعا ورغبةً. «لَكَانَ خَيْرا لَهُمْ» في عاجلهم وآجلهم «وَأَشَدَّ تَثْبِيتا» [١] في دينهم؛ لأنّه أشدّ في تحصيل العلم ونفي الشكّ، وتثبيتا لثواب أعمالهم، ونصبه على التمييز. «وَإِذا لَاتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرا عَظِيما» [٢] جواب لسؤال مقدّر، فكأنّه قيل: وما يكون لهم بعد التثبيت؟ فقال: وإذا لو ثبتوا لآتيناهم؛ لأنّ «إذا» جواب وجزاء «لَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطا مُسْتَقِيما» [٣] يصِلون بسلوكه جناب القدس، وتفتح لهم أبواب الغيب، انتهى. [٤] وإذا تمهّد هذا فلنرجع على شرح الحديث. قوله تعالى: «وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ» ؛ قيل: أي على أهل النفاق والتحاكم إلى الطاغوت وأهل الخلاف المنكرين لوالي الحقّ «أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ» ؛ أي أنفسكم الأمّارة بالسياسات العقليّة والآداب الشرعيّة. [٥] والظاهر من هذا الخبر أنّ قوله: «وَيُسَلِّمُوا» للإمام «تَسْلِيمًا» [٦] كان داخلاً في القرآن في قراءتهم عليهم السلام ، ويحتمل كونه من كلامه عليه السلام للبيان والتفسير؛ أي المراد بالقتل في هذه الآية القتل الذي يكون في أمر التسليم للإمام، والاحتمالان جاريان فيما يذكر بعدُ في هذا الخبر وفي الأخبار الآتية. «أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَـرِكُم» ؛ قيل: للجهاد ولقاء العدوّ المحتاج إلى قطع المسافة. [٧] (رضا له) مفعول له، أو تمييز؛ أي يكون خروجكم لرضاء الإمام، أو على وفق رضائه لا لطلب الدُّنيا وحيازتها. «مَّا فَعَلُوهُ إِلَا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ» . [٨] في بعض: «قليلاً» بالنصب، [٩] وكأنّه من طغيان القلم.
[١] النساء (٤): ٦٦.[٢] النساء (٤): ٦٧.[٣] النساء (٤): ٦٨.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٢٠٥ ـ ٢١٣ (مع اختلاف في اللفظ والتلخيص).[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٤٠ (مع اختلاف يسير).[٦] النساء (٤): ٦٥.[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٤٠.[٨] النساء ٠٤): ٦٦.[٩] نُقل عن مصاحف أهل الشام. اُنظر: مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٢٢.