البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٧٤
و «مُظْلِما» حال من الليل، والعامل فيه «أُغْشِيَتْ» ؛ لأنّه العامل في «قِطَعا» ، وموصوف بالجار والمجرور، والعامل في الموصوف عامل في الصفة، أو معنى الفعل في «مِنْ اللَّيْلِ» . وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب: «قِطْعا» بالسكون، فعلى هذا يصحّ أن يكون «مُظْلِما» صفة أو حالاً منه، انتهى. [١] وقال الفيروزآبادي: «القِطع ـ بالكسر ـ : ظلمة آخر الليل، أو القطعة منه كالقطع كعنب، أو من أوّله إلى ثلثه. والقطعة ـ بالكسر ـ : الطائفة من الشيء». [٢] (قال: أما ترى البيت). «كان» الاُولى تامّة، والثانية ناقصة. وكان غرضه عليه السلام بيان فائدة إيراد هذا الحال ـ أعني مظلما ـ بأنّ الليل وإن كان مستلزما للظلمة، لكن يكون بعض المواضع فيه أشدّ ظلمة من بعض، كداخل البيت بالنسبة على خارجه ـ مثلاً ـ خشية سواد وجوههم بما اُلبست عليه قطع من الليل الموصوفة بزيادة الظلمة. وقيل: تمثيله عليه السلام بالبيت لإيضاح المقصود والتنبيه على أنّ في وجوههم أفراد من السواد بعضا فوق بعض، وفيه تنفير عن السيّئة الموجبة لهذه البليّة الشديدة التي تتنفّر عنها الطبائع. [٣] بقي شيء، وهو أنّ آخر الآية ـ وهو قوله تعالى: «أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» ـ يدلّ على خلود أهل المعاصي في النار، كما ذهب إليه الوعيديّة، [٤] واُجيب بتخصيص السيّئات بإنكار الحقّ وجحوده، ومخالفة أهله في العقائد والأعمال. [٥] وأجاب بعضهم: بأنّ الآية في الكفّار لاشتمال السيّئات على الشرك والكفر، ولأنّ الذين أحسنوا في قوله تعالى قبل هذه الآية: «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى» [٦] يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة، فلا يتناول بهم قسميه. [٧] وأنت إذا أعطيت النظر حقّه ظهر لك الفرق بين الجوابين، وما فيهما من التكلّف والتحكّم، ويمكن حمل الخلود على طول المكث واللّبث، أو المراد بأهل السيّئة المقرّين
[١] تفسير البيضاوي، ج ٣، ص ١٩٤ مع التلخيص واختلاف يسير في اللفظ.[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٧٠ (قطع) مع التلخيص.[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٤٧.[٤] اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني، ج ١، ص ١١٤؛ كشف المراد، ص ٥٦٢.[٥] هو ظاهر شرح المازندراني، ج ١٢، ص ٣٤٧.[٦] . يونس (١٠): ٢٦.[٧] قاله البيضاوي في تفسيره، ج ٣، ص ١٩٥.