البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٨٨
وسلّموا اليكم الإمارة، وأنا أحتجّ عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار، فانصفونا إن كنتم تخافون اللّه من أنفسكم، واعرفوا الناس [من ]الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم، وإلّا فبؤوا بالظلم وأنتم تعلمون». فقال عمر: إنّك لست متروكا حتّى تبايع. فقال له عليّ عليه السلام : «احلب يا عمر حلبا لك شطره أشدد له اليوم أمره ليردّ عليك غدا، لا واللّه لا أقبل قولك ولا اُبايعه». فقال له أبو بكر: فإن لم تبايعني لم أكرهك. فقال له أبو عبيدة: يا أبا الحسن، إنّك حديث السنّ، وهؤلاء مشيخة قريش قومك، وليس لك تجربتهم ومعرفتهم بالاُمور، ولا أرى أبا بكر إلّا أقوى على هذا الأمر منك، وأشدّ احتمالاً له، واضطلاعا به، فسلِّم هذا الأمر، وارضَ؛ فإنّك إن تعش ويطل عمرك فأنت بهذا الأمر خليق، وبه حقيق، في فضلك وقرابتك وسابقتك وجهادك. فقال عليّ: «يا معشر المهاجرين، اللّه اللّه ، لا تخرجوا سلطان محمّد عن داره وبيته إلى بيوتكم ودوركم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقّه، فواللّه يا معشر المهاجرين، لنحن أهل البيت] أحقّ [بهذا الأمر منكم؛ أما كان منّا القارئ لكتاب اللّه الفقيه في دين اللّه العالم بالسنّة المضطلع بأمر الرعيّة، واللّه إنّه لفيتا، فلا تتّبعوا الهوى فتزدادوا من الحقّ بُعدا». فقال بشير بن سعد: لو كان هذا الكلام سمِعتْهُ منك الأنصار يا عليّ قبل بيعتهم لأبي بكر ما اختلف عليك اثنان، ولكنّهم قد بايعوا، وانصرف عليّ إلى منزله، ولم يُبايع، ولزم بيته حتّى ماتت فاطمة عليهاالسلام، فبايع. [١] وروي أيضا عن أحمد بن عبد العزيز، قال: أخبرني أبو بكر الباهلي وإسماعيل بن مجالد، عن الشعبي، قال: قال أبو بكر: ياعمر، أين خالد بن الوليد؟ قال: هو هذا. فقال: انطلقا إليهما ـ يعني عليّا والزبير ـ فأتياني بهما. فدخل عمر، ووقف خالد على الباب من خارج، فقال عمر للزبير: ما هذا السيف؟ قال: أعددتهُ لاُبايع عليّا، قال: وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الأسود وجمهور الهاشميّين، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره ثمّ أخذ بيد الزبير فأقامه ثمّ دفعه فأخرجه، وقال: يا خالد، دونك هذا، فأمسكه خالد، وكان خارج الباب مع خالد جمعٌ كثير من الناس بعثهم أبو بكر ردءا لهما، ثمّ دخل
[١] الصحاح، ج ٥، ص ٢٠٦٤ (تيم) مع التلخيص.[٢] الصحاح، ج ٤، ص ١٧١٣ (رمل).[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٢٤.[٤] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٨٣.[٥] صحيح مسلم بشرح الآبي، ج ٥، ص ١٥٤.[٦] نفس المصدر.[٧] المجيب هو المحقّق القوشجي، ولكن لم يحضر عندنا شرحه.[٨] عوالي اللآلي، ج ٤، ص ٨٦، ح ١٠٢.[٩] في المصدر: «وأربعون».[١٠] في المصدر: «من الليلة الثانية».[١١] الأعراف (٧): ١٥٠.[١٢] الاحتجاج، ج ١، ص ١٠٧ ـ ١١١ مع اختلاف يسير في اللفظ.[١٣] الاحتجاج، ج ١، ص ١١٤ مع اختلاف يسير في اللفظ.[١٤] في المصدر: «لبيد».[١٥] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٢، ص ٥٦، ذيل الخطبة ٢٦ مع تفاوت يسير في اللفظ.[١٦] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ١٢، ذيل الخطبة ٦٦ مع تفاوت يسير في اللفظ.[١٧] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ٤٩، ذيل الخطبة ٦٦.[١٨] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ٥٠، ذيل الخطبة ٦٦.[١٩] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ٦، ص ٥١، ذيل الخطبة ٦٦ مع التلخيص.[٢٠] الإمامة والسياسة، ج ١، ص ٢٠.[٢١] راجع: كاسح الألفام الكفريّة، ص ٢٥؛ سبل الهدى والرشاد، ج ١١، ص ٨.[٢٢] مجمع الزوائد للهيثمي، ج ٧، ص ٢٣٥؛ المعيار والموازنة، ص ٣٦؛ سنن الترمذي، ج ٥، ص ٢٩٧، ح ٣٧٩٨.[٢٣] مسند أحمد، ج ٣، ص ٤٨٣؛ المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ١٢٢.[٢٤] المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ١٥٤؛ المعجم الكبير، ج ١، ص ١٠٨، ح ١٨٢؛ مجمع الزوائد للهيثمي، ج ٩، ص ٢٠٣؛ سبل الهدى والرشاد، ج ١١، ص ٤٤.[٢٥] شرح نهج البلاغة، لابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ٢٧٣، ذيل الخطبة ٤٥.[٢٦] . الأحزاب (٣٣): ٥٧.