البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٠
وقال: هكذا أنزل، فارتدّ عدوّ اللّه . وقال: لئن كان محمّد صادقا، فلقد اُوحي إليَّ كما اُوحي إليه، ولئن كان كاذبا، فلقد قلت كما قال، وارتدّ عن الإسلام، وهَدرَ رسول اللّه صلى الله عليه و آله دَمَهُ، فلمّا كان يوم الفتح جاء [به] عثمان وقد أخذ بيده ورسول اللّه صلى الله عليه و آله في المسجد، فقال: يا رسول اللّه ، اُعف عنه، فسكت رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، ثمّ أعاد فسكت، ثمّ أعاد فقال: هو لك، فلمّا مرّ قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : ألم أقل مَن رآه فليقتله، فقال عبّاد بن بشر: كانت عيني إليك يا رسول اللّه أن تشير إليَّ فأقتله، فقال صلى الله عليه و آله : الأنبياء لا يقتلون بالإشارة. [١] (قال: نزلت في ابن أبي سرح) بفتح السين وسكون الراء. واسمه عبداللّه بن سعد بن أبي سرح، كما مرّ. (الذي كان عثمان استعمله على مصر). هذا من جملة مطاعن عثمان حيث سلّطه على المسلمين مع أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله أهدر دمه. وقيل: قد احتجّوا عليه في ذلك وشنّعوه به حين أرادوا قتله. [٢] (وهو ممّن كان رسول اللّه صلى الله عليه و آله يوم فتح مكّة هدر دمه). في القاموس: الهَدر ـ محرّكة ـ : ما يبطل من دم وغيره، هَدَرَ يَهْدِرُ ويهدُر هَدَرا وهَدِرا وهدرته، لازم متعد وأهدرته، فعل وأفعل بمعنى. [٣] (فيقول له رسول اللّه صلى الله عليه و آله : دعها) أي الآية. ولعلّ المراد: اُتركها ولا تكتبها كما كتبت، بل اكتبها كما اُنزل، أو اسقطها وغيّرها، واكتب مكانها كما اُنزل. قيل: معناه: دعها بحالها؛ فإنّها سترجع إلى ما اُنزل بأمر اللّه تعالى، وأيّده بما ذكر بعض المفسّرين أنّه قد يتغيّر من الغيب بقدرة اللّه تعالى لفظ عليم بلفظ عزيز من غير أن يكتبه كاتب. [٤]
[١] تفسير مجمع البيان، ج ٤، ص ١١٢.[٢] ذهب إليه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١١١.[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٥٩ (هدر).[٤] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦٥ بعنوان «قيل».