البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٨٧
قوله: (فوحاها بيده). لعلّه من باب الحذف والإيصال، أي أشار إليها. قال الجوهري: «الوحي: الإشارة، والكتابة، والرسالة، والإلهام، والكلام الخفيّ، وكلّ ما ألقيته إلى غيرك. يُقال: وحيت إليه الكلام، وأوحيتُ، وهو أن تكلّمه بكلام تخفيه». [١] وفي بعض النسخ: «فوجأها» بالجيم، قال الفيروزآبادي في باب المهموز: «وجأه باليد والسّكين، كوضعه: ضربه». [٢] (ثمّ قال لها: اسكني ما لكِ) كلمة «ما» استفهاميّة، والظاهر أنّها سكنت بعد هذا القول، ولكنّها لم تجب عنه. (ثمّ التفت إلينا وقال) أي بيّن علّة عدم إجابتها بقوله: (أمّا إنّها) أي الأرض (لو كانت التي قال اللّه لأجابتني) الجملة الشرطيّة خبر «إنّ» أي لو كانت الأرض على الحالة التي خبّر اللّه ـ عزّ وجلّ ـ عنها بقوله: «إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا» إلى قوله: «يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا» [٣] لأجابتني بلسان القال. (ولكن ليست) الأرض بعدُ (بتلك) الحالة، وهي زلزلة القيامة. ويستفاد من هذا الخبر أنّ المراد بالإنسان في قوله تعالى: «وَقَالَ الْاءِنسَانُ مَا لَهَا» أمير المؤمنين عليه السلام ، وفي بعض الأخبار [٤] تصريح بذلك، وأنّ المراد بقوله: «تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا» التحدّث بما لأجله زلزالها، وأنّ التحدّث بلسان القال لا بلسان الحال. وقيل: إنّها تحدّث بما لأجله إخراج أثقالها. [٥] وقيل: ينطقها اللّه ، فتخبر بما عمل عليها. [٦] روى الصدوق رحمه الله في كتاب العلل بإسناده عن هارون بن خارجة، رفعه إلى فاطمة عليهاالسلام، قالت: «أصاب الناس زلزلة على عهد أبي بكر، وفزع الناس إلى أبي بكر وعمر، فوجدوهما
[١] الصحاح، ج ٦، ص ٢٥١٩ (وحي).[٢] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣١ (وجأ).[٣] . الزلزلة (٩٩): ١ ـ ٤.[٤] اُنظر: تفسير القمّي، ج ٢، ص ٤٣٣؛ الخرائج والجرائح، ج ١، ص ١٧٧.[٥] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٤.[٦] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٣٣٤.