البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٧٩
.عَنْهُ [١] ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ ، عَن فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِي : «يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَاللّهِ لَوْ أَنَّ إِبْلِيسَ سَجَدَ لِلّهِ ـ عَزَّ ذِكْرُهُ ـ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ وَالتَّكَبُّرِ عُمُرَ الدُّنْيَا ، مَا نَفَعَهُ ذلِكَ وَلَا قَبِلَهُ اللّهُ ـ عَزَّ ذِكْرُهُ ـ مَا لَمْ يَسْجُدْ لآِدَمَ كَمَا أَمَرَهُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ ، وَكَذلِكَ هذِهِ الْأُمَّةُ الْعَاصِيَةُ الْمَفْتُونَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا صلى الله عليه و آله ، وَبَعْدَ تَرْكِهِمُ الْاءِمَامَ الَّذِي نَصَبَهُ نَبِيُّهُمْ صلى الله عليه و آله لَهُمْ ، فَلَنْ يَقْبَلَ اللّهُ ـ تَبَارَكَ وَتَعَالى ـ لَهُمْ عَمَلًا وَلَنْ يَرْفَعَ لَهُمْ حَسَنَةً حَتّى يَأْتُوا اللّهَ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ ، وَيَتَوَلَّوُا الْاءِمَامَ الَّذِي أُمِرُوا بِوَلَايَتِهِ ، وَيَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الَّذِي فَتَحَهُ اللّهُ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَرَسُولُهُ لَهُمْ . يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ اللّهَ افْتَرَضَ عَلى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله خَمْسَ فَرَائِضَ : الصَّلَاةَ ، وَالزَّكَاةَ ، وَالصِّيَامَ ، وَالْحَجَّ ، وَوَلَايَتَنَا؛ فَرَخَّصَ لَهُمْ فِي أَشْيَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ الْأَرْبَعَةِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي تَرْكِ وَلَايَتِنَا ، لَا وَاللّهِ مَا فِيهَا رُخْصَةٌ» .
شرح
السند صحيح على الظاهر. قوله: (عنه). الضمير لابن محبوب. قوله: (ثمّ قال أبو محمّد) أي أنت أبو محمّد. وفي بعض النسخ: «أبا محمّد» بتقدير حرف النداء. (ولا تؤذوني وتعرضوني للسلطان). يُقال: عرضه له ـ كضرب وسمع ـ أي أظهره له. وعرضت الشيء للشيء تعريضا، أي جعلته عرضا له؛ يعني لا تجعلوني عرضة لإيذاء السلطان وإضراره باجتماعكم عليَّ وسؤالكم عنّي. وفي بعض النسخ: «للشيطان» والمآل واحد. (فإنّي لستُ بمفت لكم) من الإفتاء، وهذا القول منه عليه السلام للتقيّة. (لو أنّ إبليس سجد للّه ـ عزّ وجلّ ـ بعد المعصية) أي بعد امتناعه من السجود لآدم عليه السلام . (والتكبّر) له (عمر الدُّنيا) منصوب على الظرف، أي سجد للّه بقاء مدّة الدُّنيا. قال الفيروزآبادي: «العمر ـ بالفتح، وبالضمّ، وبضمّتين ـ : الحياة». [٢]
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٩٥ (عمر).