البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٥٩
(فاعلموا كيف كان عاقبة الذين من قبلكم وما أخبركم عنه). المستتر في «أخبركم» راجع إلى القرآن، وحاصل تفسيره عليه السلام : أنّ هذا خطاب للعلماء، وأمرٌ لهم بالسير المعنوي في الأرض، والتفكّر في أخبار القرآن، ليحصل لهم العبور الروحاني بأحوال أهلها وكيفيّة عاقبتهم وسوء خاتمتهم بالتكذيب والمخالفة لأنبياء اللّه وأوليائه؛ فإنّ القرآن متضمّن لجميع ذلك جملةً وتفصيلاً. وقريب منه ما رواه الطبرسي عن ابن عبّاس، قال: «من قرأ القرآن وعلمه، سار في الأرض لأنّ فيه أخبار الاُمم». [١] (قال: فقلت: فقوله تعالى) في سورة الصافّات: «وَإِنَّكُمْ» . قال البيضاوي: الخطاب لأهل مكّة. «لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ» أي على منازلهم في متاجركم إلى الشام؛ فإنّ سدوم في طريقه. «مُصْبِحِينَ» : داخلين في الصباح. «وَبِاللَّيْلِ» ؛ أي مساءً أو نهارا وليلاً، ولعلّها وقعت قريب منزل يمرّ بهما المرتجل عنه صباحا، والقاصد لهما مساءً. «أَفَلَا تَعْقِلُونَ» [٢] أليس فيكم عقلٌ تعتبرون به، انتهى. [٣] وفسّره عليه السلام بالمرور العقلي على أحوالهم والعبور الفكري لسوء عاقبتهم عند تلاوة القرآن بالليل والنهار. (قال تمرّون عليهم) أي على أخبارهم وقصصهم في القرآن. (إذا قرأتم القرآن) قراءة فهم وتدبّر (تقرأ ما قصّ اللّه عليكم من خبرهم). القراءة: التلاوة. قال الفيروزآبادي: «قصّ أثره قصّا وقصصا: تتبّعه. والخبر: أعلمه. و «نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ» : [٤] نبيِّن لك أحسن البيان. والقاصّ: من يأتي بالقصّة». [٥] أقول: الظاهر أنّ «قرأ» على البناء للفاعل، وفاعله القرآن، وإسناد القراءة إليه مجاز.
[١] مجمع البيان، ج ٨، ص ٦٦.[٢] . الصافّات (٣٧): ١٣٧ ـ ١٣٨.[٣] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٢٦ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٤] . يوسف (١٢): ٣.[٥] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣١٣ (قصص) مع التلخيص.