البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٦٨
.ابْنُ مَحْبُوبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سِنَان قَالَ : «وَثَلَاثَةٌ هُمْ شِرَارُ الْخَلْقِ ابْتُلِيَ بِهِمْ خِيَارُ الْخَلْقِ : أَبُو سُفْيَانَ أَحَدُهُمْ قَاتَلَ رَسُولَ اللّهِ صلى الله عليه و آله وَعَادَاهُ ، وَمُعَاوِيَةُ قَاتَلَ عَلِيّا عليه السلام وَعَادَاهُ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ـ لَعَنَهُ اللّهُ ـ قَاتَلَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ عليه السلام وَعَادَاهُ حَتّى قَتَلَهُ» .
شرح
السند حسن. قوله عليه السلام : (ثلاث هنّ فخر المؤمن). في القاموس: «الفخر ـ ويحرّك ـ : التمدّح بالخصال كالافتخار» [١] انتهى. وقيل: ادّعاء الكبر، والعظم، والشرف. [٢] ولعلّ المراد أنّه يترتّب على تلك الثلاث فوائد الافتخار والثمرات المترتّبة عليها من الشرف والعزّة ونحوهما، كما يفهم من قوله عليه السلام : (وزينه في الدُّنيا والآخرة)، لا أنّ المؤمن يفتخر بتلك الخصال؛ لأنّ الافتخار مذموم مطلقا. وقيل: لعلّ المراد أنّ الثلاثة زينة كاملة للمؤمن، صالحة للفخر بها، لو جاز الفخر، ولو ذكرها المؤمن من حيث إنّها نِعَم جليلة أعطاه اللّه إيّاها ووفّقه لها، فهو جائزٌ، بل هو شكرٌ، كما قال سيّد المرسلين صلى الله عليه و آله : «أنا سيّد ولد آدم، ولا فخر» [٣] أي لا أقوله تكبّرا وتعظّما، بل شكرا وتحدّثا بنعمته تعالى. (الصلاة في آخر الليل). الظاهر أنّ المراد بها نافلة الليل، ويحتمل الأعمّ. (ويأسه ممّا في أيدي الناس) كناية عن التوسّل إلى الحقّ، وقطع الطمع عن الخلق، والاستغناء عنهم. قال الفيروزآبادي: «اليأس: القنوط، ضدّ الرّجاء، أو قطع الأمل». [٤] (وولايته الإمام من آل محمّد صلى الله عليه و آله ).
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٠٨ (فخر) مع التلخيص.[٢] قاله ابن الأثير في النهاية، ج ٣، ص ٤١٨ (فخر).[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٥، ص ٢٣، الباب ١٠، ح ٣١٠٣٨.[٤] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٦٠ (يأس) مع التلخيص.