البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٩١
وإنّما وصف عليه السلام الدُّنيا بها؛ لميل أكثر الطباع إليها. (تفتن الناس بالشهوات). «تفتن» ـ بكسر التاء الثانية ـ على بناء الفاعل من المجرّد، أو مزيد الإفعال والتفعيل. قال الفيروزآبادي: الفتنة ـ بالكسر ـ : الخبرة، وإعجابك بالشيء، والضلال، والإثم، والكفر، والفضيحة، والعذاب، والإضلال، والمحنة، واختلاف الناس في الآراء. فتنه يفتنه: أوقعه في الفتنة، كفتنه وأفتنه. [١] (وتزيّن لهم بعاجلها). العاجل: ضدّ الآجل في كلّ شيء. والمراد هنا زهراتها الحاضرة المنقطعة التي تشغل القلوب الناقصة عن التوجّه إلى تحصيل السعادة الدائمة. ويحتمل كون «تزيّن» على بناء الفاعل من التزيين. وفاعله الدُّنيا، أي تزيّن لهم نفسها بعاجل نعيمها، وحينئذٍ يحتمل كون الباء للسببيّة، أو للإلصاق. ويحتمل كونها زائدة، فلا يحتاج إلى المفعول. ويحتمل وجوه اُخر، منها كون «تزيّن» على بناء المفعول من التزيين، والمستتر فيه راجع إلى الدُّنيا، أي تزيينها النفس والشيطان بنعيمها العاجل الذي يؤول إلى الخيبة والخسران. ومنها كونه على بناء المجرّد المعلوم. ومنها كونه من التفعّل، بحذف إحدى التائين، أو بتشديد الزاء مضارع «ازّيّنت». ومنها كونه من باب الإفعال. ومنها كونه بتشديد النون من باب الإفعلال. وعلى التقادير لا يحتاج إلى تكلّف في الباء. قال الفيروزآبادي: «الزين: ضدّ الشين. وزانه وأزانه وزيّنه وأَزْيَنَه، فتزيّن هو، وازدان وازّيّن وازيّان وأزيّن»، [٢] ثمّ أشار عليه السلام إلى ما يوجب التنفّر عنها مؤكّدا عنها بوجوه شتّى. قال: (وايم اللّه ). قال الجوهري: أيمن اللّه : اسم وضع للقسم، هكذا بضمّ [الميم] والنون، وألفه ألف الوصل عند أكثر النحويّين، ولم تجي?في الأسماء ألف الوصل مفتوحة غيرها. وربّما حذفوا منه
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٥٥ (فتن) مع التلخيص.[٢] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٣٣ (زين).