البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٥
والمؤرِّخين وفي كثير من أخبارنا عكس ذلك، أعني أنّهم مسخوا قردة على لسان داود، ومسخوا خنازير على لسان عيسى بن مريم، ويؤيّد المشهور ظاهر قوله تعالى في قصّة أصحاب السبت: «فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً» . [١] قال بعض الأفاضل: يمكن توجيه الأوّل بوجهين: الأوّل: أن لا يكون هذا الخبر إشارة إلى قصّة أصحاب السبت، بل يكون مسخهم في زمان داود عليه السلام مرّتين. والثاني أن يكونوا مسخوا في زمان النبيّين معا قردة وخنازير، ويكون المراد في الآية جعل بعضهم قردة. [٢]
متن الحديث الواحد والأربعين والمائتين
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «قَرَأَ رَجُلٌ عَلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : «فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظّالِمِينَ بِآياتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ» [٣] » فَقَالَ : «بَلى وَاللّهِ لَقَدْ كَذَّبُوهُ أَشَدَّ التَّكْذِيبِ ، وَلكِنَّهَا مُخَفَّفَةٌ «لا يُكْذِبُونَكَ» : لَا يَأْتُونَ بِبَاطِلٍ يُكَذِّبُونَ بِهِ حَقَّكَ» .
شرح
السند صحيح على الظاهر. قوله عليه السلام : (قرأ رجلٌ على أمير المؤمنين عليه السلام ). قيل: الظاهر أنّ الرجل أراد بآيات اللّه أمير المؤمنين عليه السلام والأئمّة عليهم السلام ، وقد روي تفسيرها بهم، ولا ينافيه صدقها على آيات القرآن أيضا. [٤] (فإنّهم لا يكذّبونك). قال البيضاوي: يعني أنّهم لا يكذّبونك في الحقيقة. وقرأ نافع والكسائي: «لا يكذّبونك» من
[١] البقرة (٢): ٦٥.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ١٠٥.[٣] الأنعام (٦): ٣٣.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٦٤.