البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٢
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام فِي قَوْلِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ : «وَحَسِبُوا أَلّا تَكُونَ فِتْنَةٌ» قَالَ : «حَيْثُ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ «فَعَمُوا وَصَمُّوا» حَيْثُ قُبِضَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله «ثُمَّ تابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ» حَيْثُ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، قَالَ : «ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا» [١] إِلَى السَّاعَةِ» .
شرح
السند مجهول. قوله تعالى: «وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ» . قال البيضاوي: أي وحسب بنو إسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وعذاب بقتل الأنبياء وتكذيبهم. «فَعَمُوا» عن الدِّين، أو الدلائل والهدى. «وَصَمُّوا» عن استماع الحقّ، كما فعلوا حين عبدوا العجل. «ثُمَّ تَابَ اللّه ُ عَلَيْهِمْ» ، أي ثمّ تابوا فتاب اللّه عليهم. ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا» كرّة اُخرى، انتهى. [٢] اعلم أنّ هذه الآية مع عدّة آيات قبلها في سورة المائدة هكذا: «يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّه ُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ إِنَّ اللّه َ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ * قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْاءِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرا مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانا وَكُفْرا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ* إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّه ِ وَالْيَوْمِ الْاخِرِ وَعَمِلَ صَالِحا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقا كَذَّبُوا وَفَرِيقا يَقْتُلُونَ * وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللّه ُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللّه ُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ» [٣] ، وظاهر السياق يكون ضمير الجمع في «حسبوا» وفيما بعده راجعا على بني إسرائيل، كما نقلنا عن البيضاوي. وعلى تفسيره عليه السلام تكون ضمائر الجمع راجعة إلى الصحابة
[١] المائدة (٥): ٧١.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٢، ص ٣٥١.[٣] . المائدة (٥): ٦٧ ـ ٧١.