البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٨
«حَذَرَ الْمَوْتِ» ، مفعول له. «فَقَالَ لَهُمْ اللّه ُ مُوتُوا» ؛ أي قال لهم اللّه : موتوا، فماتوا، كقوله: «كُنْ فَيَكُونْ» . [١] و إنّما لم يقل: «فأماتهم اللّه » للدلالة على أنّهم ماتوا ميتة رجل واحد من غير علّة بمشيئته وأمره، وتلك ميتة خارجة عن العادة، كأنّهم اُمروا بشيء فامتثلوه امتثالاً من غير إباء ولا توقّف، كقوله: «كُنْ فَيَكُونْ» . وقيل [٢] : ناداهم به ملك، وإنّما أسند إلى اللّه تخويفا وتهويلاً. «ثُمَّ أَحْيَاهُمْ» . قيل: مرَّ حزقيل عليه السلام على أهل داوردان، وقد عريت عظامهم، وتفرّقت أوصالهم، فتعجّب وحمد اللّه ، فأوحى اللّه إليه ناد فيهم: أن قوموا بإذن اللّه ، فنادى، فقاموا يقولون: سبحانك اللّهمّ وبحمدك، لا إله إلّا أنت. وفائدة القصّة تشجيع المسلمين على الجهاد، والتعرّض للشهادة، وحثّهم على التوكّل والاستسلام لقضاء اللّه ، انتهى. [٣] وقال الشيخ الطبرسي في تفسير هذه الآية: «أَلَمْ تَرَ)؛ أي ألم تعلم يا محمّد، أو يا أيّها السامع، أولم ينته علمك إلى خبر هؤلاء. «الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ» ؛ قيل: هم قوم من بني إسرائيل فرّوا من طاعون وقع بأرضهم، عن الحسن. وقيل: فرّوا من الجهاد، وقد كتب عليهم، عن الضحّاك ومقاتل. واحتجّا بقوله عقيب الآية: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّه ِ» . وقيل: هم قوم حزقيل، وهو ثالث خلفاء بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام ؛ وذلك أنّ القيّم بأمر بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام كان يوشع بن نون، ثمّ كالب بن يوقنا، ثمّ حزقيل. وقد كان يُقال له ابن العجوز؛ وذلك أنّ اُمّه كانت عجوزا، فسألت اللّه الولد، وقد كَبَرَت وعَقَمت، فوهب اللّه سبحانه لها. وقال الحسن: هو ذو الكفل، وإنّما سمّي حزقيل ذا الكفل؛ لأنّه كفل سبعين نبيّا نجّاهم من القتل، وقال لهم: اذهبوا فإنّي إن قُتلت كان خيرا من أن تقتلوا جميعا، فلمّا جاء اليهود وسألوا حزقيل عن الأنبياء السبعين، قال: إنّهم ذهبوا فلا أدري أين
[١] تفسير البيضاوي، ج ١، ص ٥٤١.[٢] إدامة قول البيضاوي فى تفسيره.[٣] تفسير البيضاوى، ج ١، ص ٥٤١ و ٥٤٢.