البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٧
تحاكم إلى الشيطان من حيث إنّه الحامل عليه، كما قال: «وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالاً بَعِيدا» . [١] وقرئ: «أن يكفروا بها» [٢] على أنّ الطاغوت جمع كقوله تعالى: «أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ» . [٣] «لوَ إِذَا [قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ» و قرئ: «تعالوا» بضمّ اللام، على أنّه حذف لام الفعل اعتباطا، ثمّ ضمّ اللام لواو الضمير. «رَأَيْتَ الْمُنَـفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا» . [٤] مصدر، أو اسم للمصدر وهو الصدّ، والفرق بينه وبين السدّ أنّه غير محسوس، والسدّ محسوس. و«يصدّون» في موقع الحال، «فَكَيْفَ» يكون حالهم «إِذَآ أَصَـبَتْهُم مُّصِيبَةُ» كقتل عمر المنافق، أو النقمة من اللّه «بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» من التحاكم إلى غيرك، وعدم الرِّضا بحكمك «ثُمَّ جَآءُوكَ» حين يصابون للاعتذار، عطف على «أصابتهم». وقيل: على «يصدّون»، وما بينهما اعتراض. «يَحْلِفُونَ بِاللّه ِ» تعالى «إِنْ أَرَدْنَا إِلَا إِحْسَانا وَتَوْفِيقا» [٥] ما أردنا بذلك إلّا الفصل بالوجه الأحسن، والتوفيق بين الخصمين، ولم نرد مخالفتك. وقيل: جاء أصحاب القتيل طالبين بدمه وقالوا: ما أردنا بالتحاكم إلى عمر إلّا أن يحسن إلى صاحبنا، ويوفّق بينه وبين خصمه. [٦] «أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّه ُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ» من النفاق، فلا يُغني عنهم الكتمان والحلف الكاذب من العقاب. «فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ» أي عن عقابهم؛ لمصلحة في استبقائهم، وعن قبول معذرتهم. «وَعِظْهُمْ» بلسانك، وكفّهم عمّا هم عليه. «وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ» أي في معنى أنفسهم، أو خاليا بهم؛ فإنّ النصح في السرّ أنجع. «قَوْلاً بَلِيغا» [٧] يبلغ منهم ويؤثّر فيهم؛ أمّرَه بالتجافي عن ذنوبهم، والنصح لهم،
[١] . النساء (٤): ٦٠.[٢] حكي عن عبّاس بن المفضل. اُنظر: الكشّاف، ج ١، ص ٥٣٦؛ تفسير أبي السعود، ج ٢، ص ١٩٥.[٣] .البقرة (٢): ٢٥٧.[٤] النساء (٤): ٦١.[٥] النساء (٤): ٦٢.[٦] اُنظر: تفسير الآلوسي، ج ٥، ص ٦٩؛ التفسير الكبير، ج ٥، ص ٢٠٤.[٧] النساء (٤): ٦٣.