البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٩
جعفر عليهماالسلام فأحضره، فلمّا حضر عنده قال: إنّ الناس ينسبونكم يا بني فاطمة إلى علم النجوم، وإنّ معرفتكم بها معرفةٌ جيّدة، وفقهاء العامّة يقولون: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله قال: إذا ذكر أصحابي فاسكتوا، وإذا ذكر القدر فاسكتوا، وإذا ذكر النجوم فاسكتوا، وأمير المؤمنين [عليٌّ ]كان أعلم الخلائق بعلم النجوم وأولادُه وذرّيّته، الذين تقول الشيعة بإمامتهم كانوا عارفين بها، فقال له الكاظم عليه السلام : هذا حديثٌ ضعيف، وإسناده مطعون فيه، واللّه ـ تبارك وتعالى ـ قد مدح النجوم، ولولا أنّ النجوم صحيحة ما مدحها اللّه عزّ وجلّ، والأنبياء عليهم السلام كانوا عاملين بها، وقد قال اللّه تعالى في حقّ إبراهيم خليل الرحمن: «وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ» ». [١] وقال في موضعٍ آخر: «فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ» [٢] ، وقال: «إدريس عليه السلام كان أعلم زمانه بالنجوم، واللّه تعالى قد أقسم بها وقال: «فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ» [٣] ، وقال في موضعٍ [آخر]: «وَالنَّازِعَاتِ غَرْقا» [٤] مع قوله: «فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرا» [٥] ويعني بذلك اثني عشر برجا، وسبعة سيّارات، والذي يظهر بالليل والنهار [هي] بأمر اللّه عزّ وجلّ، وبعد علم القرآن ما يكون أشرف من علم النجوم، وهو علم الأنبياء والأوصياء وورثة الأنبياء، الذين قال اللّه عزّ وجلّ: «وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ» [٦] ، ونحن نعرف هذا العلم وما ننكره». فقال له هارون: باللّه عليك يا موسى، هذا العلم لا تظهروه عند الجهّال وعوامّ الناس حتّى لا يشقون عليك ويفتتن العوام به، وغطّ هذا العلم، وارجع إلى حرم جدّك. [٧] أقول: هذا الخبر مع إرسال سنده لا ينافي اختصاص هذا العلم بأهل العصمة عليهم السلام ، وفي قوله عليه السلام : «ونحن نعرف هذا العلم وما ننكره» إيماء إلى ذلك، كما لا يخفى. منها: ما رواه السيّد عن كتاب معاوية بن حكيم، عن محمّد بن زياد، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، قال: سألت أبا عبداللّه عليه السلام عن النجوم [أ] حقٌّ هي؟ قال لي: «نعم». فقلت له: وفي الأرض مَن يعلمها؟ قال: «نعم، في الأرض من يعلمها». [٨]
[١] . الأنعام (٦): ٧٥.[٢] . الصافّات (٣٧): ٨٨ ـ ٨٩.[٣] . الواقعة (٥٦): ٧٥ ـ ٧٦.[٤] . النازعات (٧٩): ١.[٥] . النازعات (٧٩): ٥.[٦] . النحل (١٦): ١٦.[٧] فرج المهموم، ص ١٠٨ (مع تلخيص واختلاف في اللفظ).[٨] فرج المهموم، ص ٩١.