البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٨
قال الجوهري: «يُقال: دَعْهُ على أذلاله، أي على حاله. واُمور اللّه جارية على أذلالها، أي على مجاريها وطرقها». [١] أقول: فيه دلالة على أنّ للكواكب سعدا ونحسا، ولا يدلّ على إمكان إحاطة علم غير المعصوم بهما، فلا منافاة بينه وبين الأخبار السابقة. منها: ما رواه ابن طاووس رحمه الله قال: رويت بعدّة طرق إلى يونس بن عبد الرحمن في جامعه الصغير قال: قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : جُعلت فداك، أخبرني عن علم النجوم ما هو؟ قال: «هو علمٌ من علم الأنبياء». قال: فقلت: أ كان عليّ بن أبي طالب عليه السلام يعلمه؟ فقال: «كان أعلم الناس به». [٢] منها: ما رواه السيّد أيضا في كتاب مسائل الصباح بن نضر الهندي، ورواية أبي العبّاس بن نوح، ومحمّد بن أحمد الصفواني، بالإسناد المتّصل فيه عن الريّان بن الصلت: أنّ الصباح سأل الرضا عليه السلام عن علم النجوم، فقال: «هو علمٌ في أصل صحيح، ذكروا [أنّ] أوّل كلّ من تكلّم في النجوم إدريس عليه السلام ، وكان ذو القرنين به ماهرا، وأصل هذا العلم من عند اللّه عزّ وجلّ، ويُقال: إنّ اللّه بعث المنجّم الذي يُقال له: «المشتري» إلى الأرض في صورة رجل، فأتى بلد العجم، فعلّمهم في حديثٍ طويل، فلم يستكملوا ذلك، فأتى بلد الهند، فعلّم رجلاً منهم، فمن هناك صار علم النجوم بها. وقد قال قوم: هو علمٌ من علم الأنبياء، وخصّوا به لأسبابٍ شتّى، فلم يتدرك المنجّمون الدقيق منها، فشابوا الحقّ بالكذب». [٣] أقول: آخر هذا الخبر صريح باختصاص هذا العلم بالأنبياء عليهم السلام ، وإن كان في بعض فقراته إشعارٌ بخلاف ذلك، لكن فيها شائبة من التقيّة، كما لا يخفى على مَن له معرفة بأساليب الأخبار الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، سيّما ورود هذا الخبر في زمن استيلاء المأمون وخوضه وولوعه بفنون الفلسفة، واهتمامه في ترويجها فيما بين الناس مشهور، وفي كتب السِّير مسطور. منها: ما رواه السيّد المذكور في كتاب فرج المهموم عن كتاب نزهة الكرام وبستان العوام تأليف محمّد بن الحسين بن الحسن المرادي: أنّ هارون الرشيد أنفذ على موسى بن
[١] الصحاح، ج ٤، ص ١٧٠٢ (ذلل).[٢] فرج المهموم، ص ٢٣.[٣] فرج المهموم، ص ٩٤.