البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٤
منها: ما رواه السيّد من كتاب التوقيعات للحميري، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، بإسناده قال: كتب مصقلة بن إسحاق إلى عليّ بن جعفر رقعة يعلمه فيها أنّ المنجّم كتب ميلاده، ووقّت عمره وقتا، وقد قارب ذلك الوقت وخاف على نفسه، فأوصل عليّ بن جعفر رقعته إلى الكاظم عليه السلام ، فكتب عليه السلام إليه رقعة طويلة أمره فيها بالصوم والصِّلة والبرّ والصدقة والاستغفار، وكتب في آخرها: «فقد واللّه ساءنا أمره فوق ما أصف، على أنّي أرجو أن يزيد اللّه في عمره، ويبطل قول المنجّم فيما اطّلعه على الغيب، والحمدُ للّه ». [١] منها: ما رواه الصدوق في الفقيه بسندٍ صحيح عن ابن أبي عمير أنّه قال: كنت أنظر في النجوم وأعرفُها وأعرف الطالع، فيدخلني من ذلك شيء، فشكوت ذلك إلى أبي الحسن موسى بن جعفر عليهماالسلام، فقال: «إذا وقع في نفسك شيء، فتصدّق على أوّل مسكين، ثمّ امض؛ فإنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ يدفع عنك». [٢] أقول: هذا الخبر كسابقه يدلّ على أنّ تأثيرها من حيث تأثّر النفس بها، وأنّه يمكن دفع هذا الأثر بالصدقة. منها: ما رواه في الفقيه أيضا بسندٍ حَسن عن عبد الملك بن أعين، قال: قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : إنّي قد ابْتُليتُ بهذا العلم، فاُريد الحاجة، فإذا نظرت إلى الطالع ورأيت الطالعَ الشرّ، جلست ولم أذهب فيها؛ وإذا رأيت الطالع الخير، ذهبت في الحاجة؟ فقال لي: «تقضي؟» قلت: نعم. قال: «أحرقْ كُتُبَك». [٣] قال بعض العلماء: وذلك لأنّ كثيره لا يدرك، وقليله لا ينفع، ولأنّ حكمة اللّه تقتضي أن لا يعلم الناس الاُمور قبل وقوعها؛ لأنّ العلم بها قبل وقوعها يؤدّي في الأكثر إلى الفساد إلّا لأهل التّقى، وقليلٌ ما هم، ولهذا حرّم الكهانة ونحوها، انتهى. [٤] وأقول: الظاهر أنّ قوله عليه السلام : «تُقضى» بالبناء للمفعول، والمستتر فيه راجع إلى الحاجة، واحتمال كونه بصيغة المخاطب المعلوم؛ أي تحكم للناس بأمثال ذلك، وتخبرهم بأحكام
[١] فرج المهموم، ص ١١٤.[٢] الفقيه، ج ٢، ص ٢٦٩، ح ٢٤٠٦.[٣] الفقيه، ج ٢، ص ٢٦٩، ح ٢٤٠٦.[٤] قاله المحقّق الفيض رحمه الله في الوافي، ج ٢٦، ص ٥٢١.