البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٣
وتصرّفهم وعقدهم، وخلقتني أبرأُ إليك من اللّجإ إليها، ومن طلب الاختيارات بها، وأيقن أنّك لم تطلع أحدا على غيبك في مواقعها، ولم تسهّل له السبيل إلى تحصيل أفاعيلها، وأنّك قادرٌ على نقلها في مدارتها في مسيرها عن السّعود العامّة والخاصّة إلى النحوس، ومن النحوس الشاملة والمفردة إلى السعود؛ لأنّك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك اُمّ الكتاب، ولأنّها خلقٌ من خلقك، وصنعةٌ من صنيعك [١] ، وما أسعدت من اعتمد على مخلوقٍ مثله، واستمدّ الاختيار لنفسه، وهم اُولئك، ولا أشقيت من اعتمد على الخالق الذي أنت هو، لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك، وأسألُك بما تملكه وتقدر عليه، وأنت به ملي?وعنه غنيّ، وإليه غير محتاج، وبه غير مكترث، من الخيرة الجامعة للسلامة والعافية والغنيمة لعبدك» إلى آخر الدّعاء. [٢] منها: ما رواه السيّد أيضا في كتاب فرج المهموم بإسناده عن محمّد بن يعقوب الكليني ـ طاب ثراه ـ وأنّه قال في كتاب تعبير الرؤيا بإسناده عن محمّد بن غانم، قال: قلتُ أبو عبداللّه عليه السلام : قومٌ يقولون: إنّ النجوم أصحّ من الرؤيا؟ [فقال عليه السلام :] «وذلك كان صحيح حين لم ترد الشمس على يوشع بن نون وعلى أمير المؤمنين عليه السلام ، فلمّا ردّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ الشمس عليهما، ضلَّ فيهما علماء النجوم، فمنهم مُصيبٌ ومنهم مخطئ». [٣] منها: ما رواه السيّد أيضا من كتاب نوادر الحكمة تأليف محمّد بن أحمد بن عبداللّه القمّي، رواه عن الرضا عليه السلام ، قال: قال أبو الحسن عليه السلام للحسن بن سهل: «كيف حسابك للنجوم؟» فقال: ما بقي منها شيء إلّا وقد تعلّمته. فقال أبوالحسن عليه السلام : «كم لنور الشمس على نور القمر فضل درجة، وكم لنور القمر على نور المشتري فضل درجة، وكم لنور المشتري على نور الزهرة فضل درجة؟». فقال: لا أدري. فقال: «ليس في يدك شيء، [إنّ] هذا أيسره». [٤] قيل: يفهم منه أنّ لأمثال هذه مدخلاً في الأحكام النجوميّة، والمنجّمون لا يعرفونها، فلا يجوز إخبارهم بما لا يعرفون حقيقتها. [٥]
[١] في المصدر: «صنعتك».[٢] فتح الأبواب، ص ١٩٨.[٣] فرج المهموم، ص ٨٧.[٤] فرج المهموم، ص ٩٣.[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٤٧٤.