البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨
تَسرْ في هذه الساعة، وسِر في ثلاث ساعات يمضين من النهار. فقال أمير المؤمنين عليه السلام : «ولِمَ ذاك؟». قال: لأنّك إن سرت في هذه الساعة أصابك وأصاب أصحابك أذىً وضرٌّ شديد، وإن سرت في الساعة التي أمرتك ظفرت وظهرت وأصبت كلّ ما طلبت. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : «أتدري ما في بطن هذه الدابّة، أذكرٌ أم اُنثى؟». قال: إن حسبتُ علمتُ. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : «مَن صدّقك على هذا القول كذّب بالقرآن: «إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ مَا فِى الْأَرْحَامِ وَ مَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَ مَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرُ» ، [١] ما كان محمّد صلى الله عليه و آله يدّعي ما ادّعيت، أتزعَم أنّك تهتدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، والساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ، مَن صدّقك بهذا استغنى بقولك عن الاستعانة باللّه ـ عزّ وجلّ ـ في ذلك الوجه، وأحوج إلى الرغبة إليك في دفع المكروه عنه، وينبغي [له] أن يُولِيَك الحمد دون ربّه عزّ وجلّ، فمَن آمَن لك بهذا فقد اتّخذك من دون اللّه ندّا وضدّا». ثمّ قال عليه السلام : «اللَّهُمَّ لا طير إلّا طيرك، ولا ضير إلّا ضيرك، ولا خير إلّا خيرك، ولا إله غيرك، بل نكذّبك ونخالفك، ونسير في الساعة التي نهيت عنها». [٢] أقول: الطير ـ بالفتح اسم من التطيّر، وهو التشأمّ بالفأل الرديء. وهذا الخبر صريح في عدم جواز العمل بقول المنجِّم واختياراته، وفي لزوم مخالفته. ومنها: ما رواه السيّد الرضيّ رضى الله عنه في نهج البلاغة قال: ومن كلامٍ له قال لبعض أصحابه لمّا عزم على المسير إلى الخوارج، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن سرت في هذا الوقت، خشيت أن لا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم. فقال له عليه السلام : «أتزعَم أنّك تهدي إلى الساعة التي من سار فيها صرف عنه السوء، وتخوّف الساعة التي من سار فيها حاق به الضرّ، فمن صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن، واستغنى عن
[١] لقمان (٣١): ٣٤.[٢] لم نعثر على الحديث في الخصال، ولكن رواه في أماليه، ص ٤١٥، المجلس ٦٤، ح ١٦.