البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٩
عدّ مقصّرا في الجملة حيث دلّ عقله على التفتيش، وما فعل لتقصير أو لجهل ترجى له الجنّة في الجملة، ووجدت قريبا إلى هذا المعنى في بعض الأخبار أنّه لو كان ممّن لم يبرأ وليس بعدوانا ترجى له الجنّة، وليس ببعيد من كرم اللّه وكرمهم عليهم السلام ، وأمّا الذين يموتون على غير الإيمان فالكافر منهم مخلّد في النار، وعبادتهم غير مقبولة عند اللّه ، ويحتمل حصول عوض له بسبب بعض أفعاله الحسنة من اللّه إمّا في الدُّنيا أو في الآخرة بتخفيف عقاب ما، كما قيل فيمن لم يستحقّ دخول الجنّة والثواب فيها، وكذا من كان معاندا ومقلّدا للآباء، أو لمن تقدّمه من العلماء مع معرفته للحقّ في الجملة، كما حكي بعض الفقهاء منهم أنّ هذا حقّ، ولكن العلماء المتقدِّمين هكذا كانوا، وكذا من اطّلع على الحقّ بالعقل والنقل متهاونا في الدِّين ومتغافلاً عن الحقّ وعن التأمّل فيه لقلّة التقييد به، ولهذا نجد نقل العلماء والعظماء منهم حكايات وأخبار دالّة على خلاف مقصدهم مثل ما يروون من الأخبار في الصحاح أنّ الأئمّة إثنى عشر [١] وما نقلوا في آية التطهير [٢] من حصر أهلها في آل العبا [٣] وآية المباهلة [٤] وخبر: إنّي تاركٌ فيكم الثقلين [٥] ، وأنّه لابدّ في كلّ زمان أن يكون فيه إمام [٦] ، وأنّه من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهليّة [٧] ، وأنّ القياس في الاُصول لا يجري، وأنّ الإجماع لا يكون حجّة إلّا إذا كان له مستند، وأنّ القياس له شرائط، وفيه الاختلافات الكثيرة والاعتراضات العظيمة، وكذلك في الإجماع، ومع ذلك يسندون أصلهم ـ وهو خلافة الأوّل ـ على إجماع مستند إلى قياس، وهو أنّه صلى الله عليه و آله يرضى بالصلاة خلفه، وأنّه أمرٌ اُخروي، والإمامة أمرٌ دنيوي، فيرضى به أيضا، مع أنّهم صرّحوا في بابها بأنّها رئاسة عامّة في الدِّين والدّنيا مع
[١] راجع: صحيح مسلم، ج ٦، ص ٣ و ٤؛ سنن أبي داود، ج ٢، ص ٣٠٩، ح ٤٢٨٠.[٢] هي الآية ٣٣ من سورة الأحزاب (٣٣).[٣] راجع: مسند أحمد، ج ٣، ص ٢٨٥؛ وج ٥، ص ١٠٧؛ و ج ٦، ص ٢٩٢؛ صحيح مسلم، ج ٧، ص ١٣٠؛ سنن الترمذي، ج ٥، ص ٣٠ و ٣١، ح ٣٢٥٨ و ٣٢٥٩.[٤] هي الآية ٦١ من سورة آل عمران (٣).[٥] مسند أحمد، ج ٣، ص ١٤؛ وج ٥، ص ١٨٢؛ سنن الترمذي، ج ٥، ص ٣٢٩، ح ٣٨٧٦؛ المستدرك للحاكم، ج ٣، ص ١١٠.[٦] راجع: تفسير الرازي، ج ٢٠، ص ٩٨.[٧] اُنظر: المعجم الكبير، ج ١٠، ص ٢٨٩، ح ١٠٦٨٧؛ المعجم الاُوسط، ج ٣، ص ٣٦١؛ مسند أحمد، ج ١، ص ٢٧٥؛ وج ٢، ص ٢٩٦.