البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٨
.حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ أَنْ يَدْعُوَ إِلى نَفْسِهِ إِلَا نَظَرا لِلنَّاسِ وَتَخَوُّفا عَلَيْهِمْ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنِ الْاءِسْلَامِ ، فَيَعْبُدُوا الْأَوْثَانَ ، وَلَا يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، وَكَانَ الْأَحَبَّ إِلَيْهِ أَنْ يُقِرَّهُمْ عَلى مَا صَنَعُوا مِنْ أَنْ يَرْتَدُّوا عَنْ جَمِيعِ الْاءِسْلَامِ ، وَإِنَّمَا هَلَكَ الَّذِينَ رَكِبُوا مَا رَكِبُوا ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَصْنَعْ ذلِكَ وَدَخَلَ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ عَلى غَيْرِ عِلْمٍ وَلَا عَدَاوَةٍ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ، فَإِنَّ ذلِكَ لَا يُكْفِرُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْاءِسْلَامِ ، فَلِذلِكَ [١] كَتَمَ عَلِيٌّ عليه السلام أَمْرَهُ ، وَبَايَعَ مُكْرَها حَيْثُ لَمْ يَجِدْ أَعْوَانا» .
شرح
السند مجهول. قوله: (إلّا نظرا للناس). قال الفيروزآبادي: نظر لهم: رثى لهم، وأعانهم. والنظر ـ محرّكة ـ : الفكر في الشيء يقدّره ويقيسه، [٢] والانتظار». [٣] وقال: «رثى له: رحمه، ورقّ له». [٤] (وتخوّفا عليهم أن يرتدّوا عن الإسلام) عن ظاهره بأن لا يقرّوا به أصلاً، كما أشار إليه بقوله: (فيعبدوا الأوثان، ولا يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمدا رسول اللّه )، فأبقاهم على ظاهر الإسلام، وأصلح بحال الاُمّة من أن يرتدّوا فيه رأسا، كما يفهم من قوله عليه السلام : (وكان الأحبّ إليه)؛ لأنّ في ذلك الإبقاء كان لهم طريق إلى قبول الحقّ، وقرب إلى الدخول في الإيمان، فلا تنافي بين هذا الخبر وبين ما ورد من الأخبار أنّ الناس ارتدّوا بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله إلّا ثلاثة [٥] ؛ لأنّ المراد بها ارتدادهم عن الدِّين واقعا، وبهذا الخبر ارتدادهم عنه ظاهرا وإن كانوا في كثير من الأحكام مشاركين مع الكفّار، بل هم أشدّ كفرا ونفاقا. (وإنّما هلك الذين ركبوا ما ركبوا) من مبايعتهم أبا بكر مع علمهم ببطلانها، ومعاونتهم على الإثم والعدوان. (فأمّا مَن لم يصنع ذلك) إلى قوله: (ولا يخرجه من الإسلام). قال الفاضل الأردبيلي: المخالف الجاهل المحض الذي لم يعرف الحقّ بحيث لا يعدّ مقصّرا لو وجد، أو
[١] في كلتا الطبعتين: «ولذلك».[٢] في المصدر: «تقدّره وتقيسه».[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٤٤ (نظر) مع التلخيص.[٤] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٣٣ (رثي).[٥] راجع: الاختصاص، ص ٦ و ١٠.