البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٢
قال الجوهري: «الشَبْك: الخَلْط، والتداخل، ومنه تشبيك الأصابع». [١] (ثمّ قال: تفرّجي تضيّقي، وتضيّقي تفرّجي)؛ يحتمل كونها على صيغة المصدر المضاف إلى ياء المتكلّم، وحمل أحدهما على الآخر للمبالغة، والمراد أنّ تضيّق الأمر وشدّته في الدُّنيا يستلزم التفرّج والسهولة، وتستعقب الراحة، كما قال تعالى: «إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرا» [٢] ، وكذا العكس. وقيل: يمكن أن يكون المراد أنّ الشدّة لي راحة لما أَعَلَم مَن رضِي ربّي فيها، ولا أحبّ الراحة في الدُّنيا لما يستلزمها غالبا من الغفلة والبُعد عن اللّه تعالى، انتهى. [٣] وأنت خبير بأنّ هذا التوجيه بعيد غاية البُعد. ويحتمل كونهما بصيغة الأمر والخطاب إلى الأصابع. وقيل: إلى الدُّنيا [٤] ، فيكونا إخبارين بصورة الإنشاء، والغرض بيان اختلاف أحوال الدُّنيا، وأنّ في بؤسها وضرّائها يرجى نعيمها ورخاؤها، وفي عيشها ورفاهها يحذر بلاؤها وشدّها، والمقصود تسلية الشيعة وترجّيهم للفرج، وتبعيد عن اليأس والقنوط والافتتان بتأخير الفرج وطول مدّة دولة الباطل. (ثمّ قال: هلكت المحاضير) أي المستعجلون في ظهور الأمر قبل أوانه. (ونجا) المقرّبون ـ بكسر الرّاء ـ وهم الذين يرجون الفرج صباحا ومساءً على سبيل التسليم، لا الاستعجال. وبفتحها، وهم الذين تقرّبوا بجناب الحقّ بسبب التسليم والرضا وترك الاستعجال. (وثبت الحصى على أوتادهم). قيل: لعلّ المراد بيان استحكام أمرهم وشدّة سلطانهم وتيسّر أسباب ملكهم [لهم]، فلا ينبغي التعرّض لهم؛ فإنّ ثبوت الحصى واستقرارها على الوتد أمرٌ نادر؛ أي تهيّأت لهم نوادر الاُمور وصعابها، فلا ينفع السعي في إزالة ملكهم، ويحتمل أن يكون المراد بثبوت الحصى على أوتادهم دوام دقّها بالحصى ليثبت، فيكون كناية عن تزائد استحكام ملكهم يوما فيوما، وتضاعف أسباب سلطنتهم ساعة فساعة، كالوتد الذي لا ترفع الحصاة عن دقّهما. وقيل:
[١] الصحاح، ج ٤، ص ١٥٩٣ (شبك).[٢] . الشرح (٩٤): ٦.[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣٢٣ مع اختلاف في اللفظ.[٤] ذهب إليه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣٢٣.