البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٥
قال: (مال يناله) إلى آخره. لعلّ فاعل «قال» أبو عبد اللّه عليه السلام . والكدّ: الشدّة في العمل، والإلحاح في الطلب. وقد كدّ في الكسب ـ كمدّ ـ وكدّه: أتعبه، لازم متعدّ. وقيل: المراد بالكدّ فيه التعب في تحصيله، أو في ضبطه، أو في كليهما، أو لأمرٍ يؤول إليه بسببه كما هو شأن أهل الدُّنيا. {-١-}
متن الحديث السادس والأربعين والأربعمائة
.عَلِيٌّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَل دَخَلْتُ عَلى أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام وَعِنْدَهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، رَأَيْتُ رُؤْيَا عَجِيبَةً . فَقَالَ [٢] : «يَا ابْنَ مُسْلِمٍ هَاتِهَا ، فَإِنَّ الْعَالِمَ بِهَا جَالِسٌ» وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلى أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ : فَقُلْتُ : رَأَيْتُ كَأَنِّي دَخَلْتُ دَارِي وَإِذَا أَهْلِي قَدْ خَرَجَتْ عَلَيَّ ، فَكَسَّرَتْ جَوْزا كَثِيرا ، وَنَثَرَتْهُ عَلَيَّ ، فَتَعَجَّبْتُ مِنْ هذِهِ الرُّؤْيَا . فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَنْتَ رَجُلٌ تُخَاصِمُ وَتُجَادِلُ لِئَاما فِي مَوَارِيثِ أَهْلِكَ ، فَبَعْدَ نَصَبٍ شَدِيدٍ تَنَالُ حَاجَتَكَ مِنْهَا إِنْ شَاءَ اللّهُ . فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللّهِ عليه السلام : «أَصَبْتَ وَاللّهِ يَا أَبَا حَنِيفَةَ». قَالَ : ثُمَّ خَرَجَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنِّي كَرِهْتُ تَعْبِيرَ هذَا النَّاصِبِ . فَقَالَ : «يَا ابْنَ مُسْلِمٍ لَا يَسُؤْكَ اللّهُ ، فَمَا يُوَاطِي تَعْبِيرُهُمْ تَعْبِيرَنَا ، وَلَا تَعْبِيرُنَا تَعْبِيرَهُمْ ، وَلَيْسَ التَّعْبِيرُ كَمَا عَبَّرَهُ» . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَقَوْلُكَ : أَصَبْتَ [٣] وَتَحْلِفُ عَلَيْهِ وَهُوَ مُخْطِئٌ؟ قَالَ : «نَعَمْ ، حَلَفْتُ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَصَابَ الْخَطَأَ» . قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ : فَمَا تَأْوِيلُهَا؟ قَالَ : «يَا ابْنَ مُسْلِمٍ ، إِنَّكَ تَتَمَتَّعُ بِامْرَأَةٍ ، فَتَعْلَمُ بِهَا أَهْلُكَ ، فَتُمَزِّقُ عَلَيْكَ ثِيَابا جُدُدا ، فَإِنَّ الْقِشْرَ كِسْوَةُ اللُّبِّ» .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٤٠٧.[٢] في كلتا الطبعتين: + «لي».[٣] في بعض نسخ الكافي والوافي: + «واللّه ».