البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦
قال الجوهري: حسبته أحسبه ـ بالضمّ ـ حسبا وحسابا [وحسبانا] وحسابة: إذا عددته. وحَسبتُه صالحا أحسبه ـ بالفتح ـ محسَبة ومحسِبة وحِسابا ـ بالكسر ـ : أي ظننته. ويقال: أحسبه ـ بالكسر ـ وهو شاذّ. [١] وفي القاموس: «طلع الكواكب ـ كمنع ـ طلوعا: ظهر. وطلع فلان علينا ـ كمنع ونصر ـ : أتانا. وعنهم: غاب، ضدّ». [٢] أي أنّكم تعدّون وتظنّون وتبنون كثيرا من أحكامكم على طالع القمر، وملاحظة نظراته مع السيّارات، من التسديس والتربيع والتثليث والمقابلة والمقارنة وتحت الشعاع وخروج الشعاع، وكونه طالعا أو غاربا، وترتّبون على تلك الأوضاع أحكاما كثيرة، مع أنّ أوضاعه مع السيّارات بل مع الثوابت أيضا غير متناهية، ويترتّب على كلّ منها أحكاما كثيرة، وأنتم تغفلون عنها. ولعلّ تخصيص طالع القمر بالذِّكر لكونه عمدة في أحكامهم. وقيل: يظهر منه أنّه كان مدار أحكام هؤلاء على القمر، وكانوا لا يلتفتون إلى أوضاع الكواكب الاُخر، [٣] فتأمّل. (ثمّ قال: أتدري كم بين المشتري والزهرة من دقيقة) إلى قوله عليه السلام : (ما بين كلّ واحدٍ منهما إلى صاحبه ستّون أو تسعون دقيقة). قيل: الظاهر أنّه أراد بهذه النسب المذكورة النسب الواقعة عند السؤال، وإلّا فالظاهر أنّها تزيد وتنقص وتنتفي بحسب التفاوت في القُرب والبُعد والاجتماع، وأنّ الأحكام تختلف باختلافهما. [٤] وما قيل من أنّه يحتمل أن يكون المراد بعد فلك أحدهما عن فلك الآخر، [٥] فبُعده أظهر من أن يخفى.
[١] الصحاح، ج ١، ص ١١٠ ـ ١١٢ (حسب) مع التلخيص.[٢] القاموس المحيط، ج ٣، ص ٥٩ (طلع).[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٩٥.[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٥٧.[٥] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٩٥.