البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥٢
وقيل: من يمشي مكبّا هو الذي يحشر على وجهه إلى النار، ومن يمشي سويّا الذي يحشر [على] قدميه إلى الجنّة، انتهى. [١] والظاهر أنّ قوله عليه السلام : (يعني واللّه عليّا عليه السلام والأوصياء عليهم السلام ) تفسير للموصول الثاني، ويحتمل أن يكون تفسيرا ل«صراط مستقيم». (ثمّ تلا هذه الآية: «فَلَمَّا رَأَوْهُ» قال البيضاوي: أي الوعد بمعنى الموعود. «زُلْفَةً» ذا زلفة، أي قُرب. «سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا» : بانَ علّتها الكآبة، وساءتها رؤية العذاب. «وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» به تطلبون وتستعجلون تفتعلون من الدّعاء، أو تدّعون أن لا بعث فهو من الدعوى، انتهى. [٢] والظاهر أنّ قوله عليه السلام : (أمير المؤمنين) تفسير لمرجع الضميرين، وبيان للمشار إليه، فمعنى الآية على هذا التفسير: فلمّا رأوا أمير المؤمنين عليه السلام ذا قُرب ومنزلة عند ربّه في القيامة، ظهر أثر الحزن والكآبة في وجوه الذين كفروا بولايته، وقال لهم قائل بأمر اللّه مشيرا إليه عليه السلام : هَذَا الَّذِي كُنتُمْ تَدَّعُونَ منزلته ومكانه وتسميتهم باسمه الخاصّه به، وهو أمير المؤمنين، أو تستعجلون على سبيل الإنكار ظهور منزلته عند اللّه التي أخبركم بها رسول اللّه صلى الله عليه و آله . قال عليّ بن إبراهيم: إذا كان يوم القيامة، ونظر أعداء أمير المؤمنين عليه السلام إلى ما أعطاه اللّه من المنزلة الشريفة العظيمة، وبيده لواء الحمد، وهو على الحوض يسقي ويمنع، تسودّ وجوه أعدائه، فيُقال لهم: «هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ» منزلته وموضعه واسمه. [٣] (يا فضيل، لم يتسمّ). في بعض النسخ: «لم يسمّ». (بهذا الاسم) يعني أمير المؤمنين. (غير عليّ عليه السلام إلّا مفترٍ كذّاب إلى يوم الناس هذا) أو يوم القيامة، أو زمان التكلّم بهذا الحديث.
[١] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٣٦٥.[٢] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٣٦٦.[٣] تفسير القمّي، ج ٢، ص ٣٧٩ مع التلخيص.