البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٥
مستقلّة على ما يترتّب عليها، وأمّا إذا اعتقد أنّ ذلك من الفاعل الحقيقي عند تلك الآثار [فلا تضرّ]، أو على أنّها ليست من العلوم الدينيّة المطلوبة للشارع، النافعة في الآخرة، فصرف الفكر في تحصيله المانع من صرفه في تحصيل تلك العلوم موجب لذمّها، انتهى. [١] وقال الشهيد رحمه الله في الدروس: يحرم اعتقاد تأثير النجوم مستقلّة أو بالشركة، والأخبار عن الكائنات بسببها، أمّا لو أخبر بجريان العادة أنّ اللّه يفعل كذا عند كذا لم يحرم، وإن كره على أنّ العادة [فيها ]لا تطرد إلّا فيما قلّ. أمّا علم النجوم فقد حرّمه بعض الأصحاب، ولعلّه لما فيه من التعرّض للمحظور من اعتقاد التأثير، أو لأنّ أحكامه تخمينيّة. وأمّا علم هيئة الأفلاك فليس حراما، بل ربّما كان مستحبّا؛ لما فيه من الاطّلاع على حكمة اللّه وعظمة قدرته، انتهى. [٢] وسيجيء لهذا زيادة تحقيق إن شاء اللّه تعالى. (كثيره لا يُدرك)؛ لأنّ العقول قاصرة عن الوصول إليه لكونه من العلوم الغيبيّة التي استأثر اللّه تعالى بها، ولا يظهر عليه إلّا من ارتضى من رسولٍ ومَن يَحذو حذوه. (وقليله) الذي يستقلّ العقول بإدراكه. (لا يُنْتَفَعُ به)؛ لأنّ اُصوله وقواعده مستندة بعضها إلى بعض، بحيث لا يمكن الانتفاع بها، ولا الوصول إلى ما هو مقصود منها إلّا بإدراك جميعها، وإذا لم يمكن إدراك الجميع لأحد فلا ينتفع بالبعض المُدرك منها، وناهيك منه أنّهم رصدوا من الثوابت بعضها، وعيّنوا بزعمهم مواضعها ومواقعها، ورتّبوا عليها أحكاما، ولم يحط علمهم بغير المرصّدة منها باعترافهم، فلعلّ الأحكام المرتّبة على المرصودة منها على تقدير تمامها مشروطة بعدم اقتضاء الغير المرصودة نقيضها، فلا يمكن لهم القطع بل الظنّ بترتّب الأحكام عليها. (تحسبون على طالع القمر).
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٢٥٦ و ٢٥٧.[٢] الدروس الشرعيّة، ج ٣، ص ١٦٥.