البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٦
قال البيضاوي: أي القضاء السابق بتأجيل الجزاء، أو العدّة، بأنّ الفصل يكون يوم القيامة. «لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ» بين الكافرين والمؤمنين، أو المشركين وشركائهم. «وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» . وقرئ: «أنّ» بالفتح عطفا على كلمة «الفصل» أي لولا كلمة الفصل وتقدير عذاب الظالمين في الآخرة لقضي بينهم في الدُّنيا؛ فإنّ العذاب الأليم غالب في عذاب الآخرة، انتهى. [١] (قال عليه السلام ) في تفسيرها: (لولا ما تقدّم فيهم) بأنّه سيجزيهم يوم القيامة، أو يولد منهم مؤمن. (ما أبقى القائم عليه السلام منهم واحدا) بل قتلهم جميعا. ولا يبعد أن يُراد بالقائم هنا رسول اللّه صلى الله عليه و آله والأئمّة عليهم السلام مطلقا، فتأمّل. وقيل: يحتمل أن يكون «ما أبقى القائم» بيانا لما تقدّم فيهم، أي لولا أن قدّر اللّه أن يكون قتلهم على يد القائم لأهلكهم اللّه وعذّبهم قبل ذلك، ولم يمهلهم، ولا يخفى بُعده. [٢] (وفي قوله عزّ وجلّ) في سورة المعارج: «وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ» [٣] تصديقا بأعمالهم، وهو أن يتعب نفسه ويصرف ماله طمعا في المثوبة الاُخرويّة، ولذلك ذكر الدِّين. كذا ذكره البيضاوي. [٤] والظاهر أنّ قوله عليه السلام : «بخروج القائم عليه السلام » تفسير ليوم الدِّين؛ فإنّ كثيرا من الآيات الواردة في القيامة الكبرى ظاهرا فسّر في أخبار أهل البيت عليهم السلام باطنا بالرجعة التي هي القيامة الصغرى، ولما كان في زمن القائم عليه السلام يردّ بعض الكفّار والمخالفين والمنافقين، ويجازون ببعض أعمالهم، سمّى تلك الزمان بيوم الدِّين، وقد شاع إطلاق اليوم على مقدار من الزمان وإن كان كثيرا، على أنّه يمكن أن يُراد باليوم هنا يوم رجعتهم. (وقوله عزّ وجلّ) في سورة الأنعام: «وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ» . قال البيضاوي: أي آلهتكم التي جعلتموها شركاء اللّه .
[١] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ١٢٧.[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣٠٩.[٣] . المعارج (٧٠): ٢٦.[٤] تفسير البيضاوي، ج ٥، ص ٣٩٠.