البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٤٢
غيره. أو من قولهم: ضرب بالقداح: إذا ساهم بها وأخرجها، فيكون كناية عن القسمة، أي قسّم شيء من الخمس بين جماعة، وهو عليهم حرام. [١] (ولو قد ظهر الحقّ) أي دولة الحقّ. (لقد بيع الرجل الكريمة) أي العزيزة المكرّمة. (عليه نفسه). الظاهر أنّ «بيع» على البناء للمفعول من المجرّد، و«الرجل» مرفوع به، و«نفسه» مبتدأ، و«الكريمة» خبره، والجملة صفة الرجل. وكلمة «في» في قوله: (فيمن لا يريد) مرادفة الباء. ولا «يريد» بالراء المهملة، والمستتر فيه للموصول أو للرجل. وفي بعض النسخ بالزاء المعجمة، أي يبيع الإمام، أو من يأذن له الرجل المخالف الذي يولّف من مال الخمس والفيء مع كونه عزيزا شريفا عند نفسه بمن لا يريد شراءه؛ لكثرة أمثاله، أو لهواته وحقارته عند المشتري، أو لا يزيد أحد على ثمنه لما ذكر هذا على تقدير إرجاع ضمير «لا يزيد» إلى الموصول. وعلى تقدير إرجاعه إلى الرجل معناه: أنّ ذلك الرجل لا يريد أن يباع بذلك المشتري؛ لاستنكافه منه. وقال الفاضل الإسترآبادي: المراد أنّ ما يؤخذ باسم الخراج أو المقاسمة أو الخمس أو الضريبة حرام على آخذيه، ولو قد ظهر الحقّ لباع الرجل نفسه العزيزة عليه فيمن لا يريد ـ بالراء بدون نقطة ـ وفي ذكر «لا» هنا مبالغة لطيفة. وفي اختيار لفظ «بيع» من باب التفعيل على باع مبالغة اُخرى لطيفة، انتهى. [٢] ويظهر من كلامه أنّه قرأ «الكريمة» بالنصب على أنّه مفعول «بيع»، وجعل «نفسه» بدلاً من «الكريمة»، أو عطف بيان له. والأظهر ما ذكرناه، واللّه أعلم. (حتّى أنّ الرجل منهم) أي من المخالفين.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣٠٦ مع اختلاف يسير في اللفظ.[٢] نقل عنه العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣٠٦ و ٣٠٧.