البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٦
ذراعا، بأن يكون سطح الماء كسطح الأرض في عدم الاستواء، [١] ففيه أنّه يلزم حينئذٍ تفاوت سطح الماء في الارتفاع والانخفاض تفاوتا فاحشا مستبعد طبعا وعادةً مانعا من جري السفينة على سطحه إلّا على خرق العادة.
متن الحديث الثامن والعشرين والأربعمائة
.عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ م عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «عَاشَ نُوحٌ عليه السلام أَلْفَيْ سَنَةٍ وَثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ ، مِنْهَا ثَمَانُمِائَةٍ [٢] وَخَمْسُونَ [٣] سَنَةً قَبْلَ أَنْ يُبْعَثَ ، وَأَلْفُ سَنَةٍ إِلَا خَمْسِينَ عَاما وَهُوَ فِي قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ ، وَخَمْسُمِائَةِ عَامٍ بَعْدَ مَا نَزَلَ مِنَ السَّفِينَةِ ، وَنَضَبَ الْمَاءُ، فَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ ، وَأَسْكَنَ وُلْدَهُ الْبُلْدَانَ . ثُمَّ إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ جَاءَهُ وَهُوَ فِي الشَّمْسِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ نُوحٌ عليه السلام ، قَالَ [٤] : مَا جَاءَ بِكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ قَالَ : جِئْتُكَ لِأَقْبِضَ رُوحَكَ ، قَالَ : دَعْنِي أَدْخُلْ مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ ، فَقَالَ لَهُ : نَعَمْ ، فَتَحَوَّلَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، كُلُّ مَا مَرَّ بِي مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ تَحْوِيلِي [٥] مِنَ الشَّمْسِ إِلَى الظِّلِّ ، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ ، فَقَبَضَ رُوحَهُ عليه السلام » .
شرح
السند مجهول. قوله: (وألف سنة إلّا خمسين عاما). قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَا خَمْسِينَ عَاما» : [٦] لعلّ اختيار هذه العبارة للدلالة على كمال العدد؛ فإنّ تسعمائة وخمسين قد يطلق على ما يقرب منه ولما ذكر في الألف من تخييل طول المدّة إلى السامع؛ فإنّ المقصود من القصّة تسلية رسول اللّه صلى الله عليه و آله وتثبيته على ما يكابد من الكفرة،
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٣٠٣ مع اختلاف في اللفظ.[٢] في كثير من نسخ الكافي: + «سنة».[٣] في الطبعة القديمة: «وخمسين».[٤] في بعض نسخ الكافي والوافي: «فقال».[٥] في بعض نسخ الكافي: «تحوّلي».[٦] .العنكبوت (٢٩): ١٤.