البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٥
وقال الجوهري: البخت من الإبل معرّب، وبعضهم يقول: عربيّ، الواحد: بختي، والاُنثى: بختيّة، وجمعه: بخاتي، غير مصروف؛ لأنّه بزنة جمع الجمع، ولك أن تخفّف الياء فتقول: البخاتي. [١] وقال: «الإبل العراب والخيل العراب خلاف البخاتي والبراذين». [٢] وفي القاموس: «الإنس: البشر. والاُنس ـ بالضمّ، وبالتحريك ـ والاُنسة محرّكة: ضدّ الوحشة». [٣] إذا عرفت هذا فنقول: اختلف القرّاء في قراءة قوله تعالى في سورة هود: «قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا» [٤] في السفينة من كلّ نوع من الحيوانات المنتفع بها زوجين اثنين ذكرا أو اُنثى، وحمل القراءة الثانية معناه اثنين من كلّ زوجين من كلّ صنف ذكر وصنف اُنثى، ولا يذهب عليك أنّ تفسيره عليه السلام على القراءتين جميعا من غير ارتكاب تكلّف.
متن الحديث السابع والعشرين والأربعمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «ارْتَفَعَ الْمَاءُ عَلى كُلِّ جَبَلٍ وَعَلى كُلِّ سَهْلٍ خَمْسَةَ عَشَرَ ذِرَاعا» .
شرح
السند مرسل. قوله: (ارتفع الماء على كلّ جبل وعلى كلّ سهل خمسة عشر ذراعا)؛ يعني في طوفان نوح عليه السلام . والظاهر أنّ المراد بالذراع ذراع المحدثين، وأنّ ارتفاع الماء عن أرفع الجبال هذا المقدار، ثمّ يزيد الارتفاع بحسب انخفاض المواضع. والحاصل أنّ ارتفاع هذا المقدار بعدما استوى على الجميع وخفي فيه كلّ سهل وجبل، وما قيل: إنّه يحتمل أن يكون المراد أنّه ارتفع الماء عن كلّ مرتفع ومنخفض خمسة عشر
[١] الصحاح، ج ١، ص ٢٤٣ (بخت) مع التلخيص.[٢] الصحاح، ج ١، ص ١٧٩ (عرب).[٣] القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٩٨ (أنس).[٤] هود (١١): ٤٠.