البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣١
(قال: ربِّ إنّي مغلوب) أي غلبني قومي. (فانتصر) أي فانتقم لي منهم. (فأوحى اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إليه: «أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» ). كذا في النسخ. وفي سورة هود: «بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» ، فتأمّل. الابتئاس: الحزن، والكراهة، والغرض من هذا الكلام إقناطه عليه السلام من إيمان قومه، ونهيه عن الاغتمام بما فعلوه من التكذيب والإيذاء.
متن الحديث الرابع والعشرين والأربعمائة
.عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : «إِنَّ نُوحا عليه السلام لَمَّا غَرَسَ النَّوى مَرَّ عَلَيْهِ قَوْمُهُ ، فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيَسْخَرُونَ ، وَيَقُولُونَ : قَدْ قَعَدَ غَرَّاسا ، حَتّى إِذَا طَالَ النَّخْلُ ـ وَكَانَ جَبَّارا طُوَالًا ـ قَطَعَهُ ثُمَّ نَحَتَهُ ، فَقَالُوا : قَدْ قَعَدَ نَجَّارا ، ثُمَّ أَلَّفَهُ فَجَعَلَهُ سَفِينَةً ، فَمَرُّوا عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيَسْخَرُونَ ، وَيَقُولُونَ : قَدْ قَعَدَ مَلَاحا فِي فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ، حَتّى فَرَغَ مِنْهَا» .
شرح
السند مجهول؛ لاشتراك إسماعيل. قوله: (لمّا غرس النوى). الغرس: إنبات الشجر في الأرض، وفعله كضرب. والنوى، جمع نواة: التمر. ونسبة الغرس إليها باعتبار ما يؤول إليه. وقعد بمعنى صار. قال الفيروزآبادي: «حدّد شفرته حتّى قعدت كأنّها حربة، أي صارت، وثوبك لا تقعد تطير به الريح؛ أي لا تصير الريح طائرة به». [١]
[١] القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٢٩ (قعد).