البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٠
قوله: (كانت شريعة نوح عليه السلام أن يعبداللّه بالتوحيد) أي الإقرار بوحدانيّته تعالى، ونفي شركة الغير معه في الوجوب الذاتي، وقد يُطلق التوحيد على ما يعمّ سائر الصفات الكماليّة والجلاليّة. (والإخلاص) هو ترك الرياء في العمل، وقد يحدّ بأنّه تنزيه النيّة والعمل عن أن يكون لغيره تعالى نصيب فيهما. (وخلع الأنداد). في القاموس: «الخلع ـ كالمنع ـ : النزع إلّا أنّ في الخلع مهلة». [١] والأنداد: جمع ندّ ـ بالكسر ـ وهو المثل. وقيل: الندّ: المثل المنادى، أي المضادّ والمعادي، من ندّ ندودا: إذا نفر. وناددتُ الرجل: خالفته، خصّ بالمخالف المماثل في الذات، كما خصّ المساوي للمماثل في القدر. [٢] (وهي) أي العبادة بالتوحيد وتالييه أو أصل التوحيد، والتأنيث باعتبار الخبر. (الفطرة التي فطر الناس عليها) إشارة إلى قوله ـ عزّ وجلّ ـ في سورة الروم: «فِطْرَةَ اللّه ِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا» [٣] . وأنّ المراد بالفطرة تمكّنهم من إدراك الحقّ وقبولهم له. وقال بعضهم: هي العهد المأخوذ من آدم وذرّيّته. [٤] وذهب بعضهم إلى أنّ المراد بها ما سبق في العلم الأزلي من السعادة والشقاوة. [٥] وأراد بقوله: (وأخذ اللّه ميثاقه) إلى قوله: (والحلال والحرام) أنّ هذه طريقة مستمرّة وسنّة جارية في جميع الملل والأديان. (ولم يفرض عليه) أي على نوح (أحكام حدود). الإضافة بيانيّة، أو لاميّة. ولعلّ المراد بالحدود تأديبات المذنب بما يمنعه وغيره من الذنب، كحدّ الشارب والسارق مثلاً. (فلمّا أبوا وعتوا). أبى الشيء يأباه وإباءة: كرهه، وامتنع منه. وعتا عتوّا: استكبر، وجاوز الحدّ.
[١] القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٩ (خلع).[٢] ذهب إليه الزمخشري في الكشّاف، ج ١، ص ٢٣٧.[٣] . الروم (٣٠): ٣٠.[٤] نقله البيضاوي في تفسيره، ج ٤، ص ٣٣٥ بعنوان «قيل».[٥] نقله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١٢، ص ٤٠٠ عن البعض.