البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٨
«عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ» على حال قدّرها اللّه في الأزل من غير تفاوت، أو على حال قدّرت وسوّيت، وهو أن قدّر ما أنزل من السماء على قدر ما أخرج، أو على أمرٍ قدّره اللّه ، وهو هلاك قوم نوح بالطوفان. «وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ» : ذات أخشاب عريضة. «وَدُسُرٍ» ومسامير جمع دسار من الدسر، وهو الدفع الشديد، وهي صفة للسفينة اُقيمت مقامهما من حيث إنّها كالشرح لها يؤدّي مؤدّاها، انتهى. وقال الفيروزآبادي: الدسر: الطعن، والدفع، وإصلاح السفينة بالدسار للمسمار، وإدخال الدسار في شيء بقوّة. والدسار: خيط من ليف يشدّ به ألواحها. الجمع: دُسر ودُسُر. والدسر: السفن تدرس الماء بصدورها، الواحدة: دَسراء. [١] قال: (وكان نجرها). النجر: تحت الخشب، وفعله كنصر. (في وسط مسجدكم) يعني مسجد الكوفة. (ولقد نقص عن ذرعه سبعمائة ذراع). الظاهر عود الضمير المجرور إلى المسجد، وكذا المستتر في «نقص»، والغرض رفع الاستبعاد عن عمل سفينة في المسجد طولها ألف ومائتا ذراع كما سيجيء، أي نقصوا المسجد عمّا كان عليه في زمن نوح سبعمائة ذراع، وفي بعض الأخبار أيضا دلالة على أصل النقص.
متن الحديث الثاني والعشرين والأربعمائة
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللّهِ عليه السلام ، قَالَ : «جَاءَتِ امْرَأَةُ نُوحٍ عليه السلام وَهُوَ يَعْمَلُ السَّفِينَةَ ، فَقَالَتْ لَهُ : إِنَّ التَّنُّورَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ ، فَقَامَ إِلَيْهِ مُسْرِعا حَتّى جَعَلَ الطَّبَقَ عَلَيْهِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ، فَقَامَ الْمَاءُ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ السَّفِينَةِ جَاءَ إِلَى الْخَاتَمِ فَفَضَّهُ ، وَكَشَفَ الطَّبَقَ ، فَفَارَ الْمَاءُ» .
[١] القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٩ (دسر) مع التلخيص.