البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٧
.عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ فِي إِهْلَاكِ قَوْمِهِ أَنْ يَفُورَ التَّنُّورُ فَفَارَ ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ : إِنَّ التَّنُّورَ قَدْ فَارَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَخَتَمَهُ ، فَقَامَ الْمَاءُ ، وَأَدْخَلَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ ، وَأَخْرَجَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ ، ثُمَّ جَاءَ إِلى خَاتَمِهِ فَنَزَعَهُ ، يَقُولُ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ : «فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونا فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ» [١] قَالَ : «وَكَانَ نَجَرَهَا فِي وَسَطِ مَسْجِدِكُمْ ، وَلَقَدْ نَقَصَ عَنْ ذَرْعِهِ سَبْعُمِائَةِ ذِرَاعٍ» .
شرح
السند مجهول. قوله: (فقام إليه) أي إلى التنوّر، أو الماء الذي فارَ منه. (فختمه). سيأتي في الحديث الآتي أنّه جعل الطبق عليه وختمه بخاتمه. (فقام الماء) أي مكث واستقرّ، ولم يتعدّ عن حدّ التنوّر. (وأدخل) في السفينة. (من أراد أن يدخل). المستتر في «أراد» عائد إلى نوح عليه السلام ، أو إلى الموصول. وعلى الأوّل يدخل من الإدخال، وعلى الثاني من الدخول، وقس عليه. قوله: (وأخرج من أراد أن يخرج). والظاهر أنّ المراد بالإخراج ما يعمّ عدم الإدخال رأسا. (ثمّ جاء إلى خاتمه) أي بعدما فرغ من أمر السفينة وساكنيه. (فنزعه) أي فضّه، وكشف الطبق، ففار الماء. (يقول اللّه عزّ وجلّ) في سورة القمر: «وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونا» : وجعلنا الأرض كلّها كأنّها عيون منفجرة، وأصله وفجّرنا عيون الأرض، فغيّر للمبالغة. «فَالْتَقَى الْمَاءُ» ؛ ماء السماء وماء الأرض. وقرئ الماءان لاختلاف النوعين، والماوان بقلب الهمزة واوا.
[١] القمر (٥٤): ١١ ـ ١٣.