البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١١
ملابسة، والمردّد إمّا أبو لهب أو أبو طالب، ولعلّ الأوّل أظهر؛ إذ الظاهر أنّ الغرض حمله على الحميّة. والحاصل: أنّ من كان عمّه سيّد القوم وخيارهم، أو رقيبه وحافظه، والدافع عنه، لا يكون ذليلاً بينهم. (فتعلّقت به اُمّ جميل). التعلّق: التثبيت. يُقال: تعلّقه وتعلّق به. (فرفع يده ولطم وجهها لطمة). اللّطم: ضرب الخدّ، وصفحة الجسد بالكفّ مفتوحة، وفعله كضرب. (ففقأ عينها). يُقال: فقأ عينه ـ كمنع ـ وفقّأها تفقئة: أي قلعها، وأعورها. (فماتت وهي عوراء) أي ماتت من ساعتها، أو بعد حين. (فقال: اُبايعكم على بن أخي، ثمّ تريدون قتله). قال الجوهري: «المبايعة [١] من البيع والبيعة جميعا». [٢] أقول: المراد هنا المعنى الثاني؛ يعني مبايعتي معكم مشروط على ترك إيذائه ورعايته، وأنتم تريدون قتله، فلا مبالغة بيني وبينكم. وقال بعض الأفاضل: «أي مبايعتي معكم على إيذائه وإهانته، لا على قتله، وأنتم تفرّطون في ذلك، وتريدون قتله». [٣] ولا يخفى بُعده.
متن الحديث الثامن عشر والأربعمائة
.عَنْهُ [٤] ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ زُرَارَةَ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام ، قَالَ : «كَانَ إِبْلِيسُ يَوْمَ بَدْرٍ يُقَلِّلُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُنِ الْكُفَّارِ ، وَيُكَثِّرُ الْكُفَّارَ
[١] في المصدر: «بابعته».[٢] الصحاح، ج ٣، ص ١١٨٩ (بيع).[٣] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٦، ص ٢٩٠ مع اختلاف في اللفظ.